في قبة جامعة تسينغهوا في بكين، اجتمع كبار التنفيذيين ومؤسسي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية خلال يناير الماضي لمناقشة مستقبل الصناعة المحلية. من بين الحاضرين ممثلون عن شركات مثل تينسنت وعلي بابا وتشيبو للذكاء الاصطناعي، وساد التفاؤل القاعة، لكن الجميع أقر بعائق واضح: الحاجة الماسة إلى رقائق متقدمة وسريعة الأداء.
تشير تقارير صحفية إلى أن صانعي الرقائق في الصين سينتجون هذا العام جزءًا صغيرًا فقط من كمية الرقائق المتقدمة التي تنتجها الشركات الأجنبية. وذكرت شركة هواوي، التي تقود جهود تطوير الرقائق محليًا، أنها ستحتاج نحو عامين إضافيين لتصنيع رقائق تضاهي الأداء الحالي لرقائق الشركات الأجنبية الرائدة. وقالت شياومنغ لو، المديرة في مجموعة أوراسيا: "حتى البطل الوطني يخوض معركة شاقة".
الاستثمار الضخم ومسار الاكتفاء
بدأت الحكومة الصينية منذ أكثر من عقد حملة لتطوير الرقائق محليًا، وأنفقت أكثر من 150 مليار دولار على هذا المسار، مع ضخ أموال حكومية وخاصة في شركات الذكاء الاصطناعي. وقد ارتفع سهم شركة علي بابا بنسبة كبيرة العام الماضي، فيما جمعت شركات ناشئة مبالغ ضخمة من خلال الاكتتاب في بورصة هونغ كونغ.
رغم ذلك، تبقى الفجوة بين التمويل وقدرة الشركات على إنتاج الرقائق المتقدمة ملموسة، ولا تزال الصناعة تعتمد على رقائق أجنبية بشكل كبير.
قيود خارجية وتأثيرها
واجهت الصين عقبات خارجية كبيرة، أبرزها القيود الأمريكية التي حالت دون استيراد أدوات تصنيع الرقائق المتقدمة، بما في ذلك المعدات الأساسية من شركات هولندية متخصصة. وقد منح الرئيس الأمريكي مؤخراً ترخيصًا محدودًا لشركة أمريكية لبيع بعض الرقائق للشركات الصينية، لكن الوصول الشامل للرقائق المتقدمة لا يزال سؤالاً مفتوحًا.
فجوة الأداء والذاكرة
تنتج الشركات الصينية رقائق أقل عدداً وأبطأ أداء مقارنة بنظيراتها الأجنبية. ففي رقائق الذكاء الاصطناعي ستنتج الصين نحو 2% فقط مما تنتجه الشركات الأجنبية، أما رقائق الذاكرة فتنتج الصين كمية تقل كثيرًا عن القدرة العالمية، ما يوضح هشاشة الاكتفاء الذاتي على الرغم من ضخ الأموال الضخمة.
تجربة هواوي كمرآة للصناعة
تجربة شركة هواوي تعكس المسار الأوسع للصين: الاعتماد على الخارج ثم الانقطاع المفاجئ، والاندفاع لبناء البدائل المحلية. فالقرار الصيني في 2014 بإنفاق مليارات الدولارات لبناء سلسلة توريد كاملة بحلول 2030 جاء وسط اعتماد الصين على الخارج بنسبة 90%. وقد واجهت هواوي قيودًا وعقوبات دولية، ما أعطى صورة مصغرة لتجربة الصين الأوسع في صناعة الرقائق.
الحوسبة المكلفة
تلجأ شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى ربط رقائق أقل قوة معًا للحصول على قدرة حوسبة أكبر، كما بنت الحكومة مراكز بيانات ضخمة تديرها الدولة لتعزيز القدرة الحاسوبية. لكن الخبراء يشيرون إلى أن حجم التصنيع ما زال يمثل تحديًا، وأن الكفاءة محدودة، إذ تنفق شركات مثل تشيبو ومينيماكس على الحوسبة السحابية أكثر مما تحقق من إيرادات.
الطريق إلى المستقبل
رغم الأموال الهائلة والزخم الداخلي، تبقى صناعة الرقائق الصينية رهينة التقنيات الأجنبية، مما يجعل الاكتفاء الذاتي حلماً بعيد المدى. وبينما تسعى الصين لتطوير بدائل محلية، يبقى السؤال: هل ستتمكن من بناء صناعة رقائق متقدمة مستقلة تمامًا، أم سيظل الاعتماد على الخارج جزءًا لا يتجزأ من مستقبل الصناعة التكنولوجية؟