انتقادات حادة لوزيرة العدل الأمريكية

2026.02.15 - 08:26
Facebook Share
طباعة

 أشعلت جلسة استماع في الكونغرس الأميركي حول وثائق قضية جيفري إبستين موجة انتقادات سياسية وإعلامية واسعة، بعد أداء وزيرة العدل بام بوندي خلال الجلسة، وسط اتهامات بإخفاق الوزارة في حماية خصوصية الضحايا، مقابل استمرار حجب معلومات عن شخصيات نافذة.

الانتقادات جاءت في افتتاحية نشرتها نيويورك تايمز، اعتبرت فيها أن ما جرى في الكونغرس لم يكن مجرد سجال سياسي، بل لحظة كشفت عن خلل أعمق في طريقة إدارة واحدة من أكثر القضايا حساسية في الولايات المتحدة.


مطالب بالاعتذار
خلال الجلسة، طالبت نساء من ضحايا إبستين الوزيرة بالاعتذار بعد نشر وثائق تضمنت معلومات غير منقحة، قالت الصحيفة إنها كشفت هويات بعضهن. واعتبرت الافتتاحية أن رفض بوندي تقديم اعتذار مباشر مثّل صدمة إضافية للضحايا اللواتي انتظرن سنوات طويلة لتحقيق قدر من الشفافية والمساءلة.

وأشارت إلى أن جلسة الاستماع عكست صورة مقلقة عن حالة العدالة، في ظل شعور متزايد لدى بعض الضحايا بأن كرامتهن لم تُصن كما ينبغي.


نشر غير منقح وانتقادات حادة
بحسب ما أُثير في الكونغرس، كانت وزارة العدل مخولة نشر الوثائق مع مراعاة حماية الخصوصية والأمن القومي وسير التحقيقات الجارية. غير أن عدداً من النواب أشاروا إلى أن الوزارة أخفقت في تنقيح بعض المواد، بما في ذلك صور حساسة، ما أثار تساؤلات حول آليات المراجعة المعتمدة.

كما انتقدت الصحيفة ما وصفته بأسلوب الوزيرة في التعامل مع أعضاء لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب، ومن بينهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي ضغط من أجل الإفراج عن الوثائق.


اتهامات بحجب أسماء نافذين
في المقابل، نقلت الصحيفة عن أعضاء في اللجنة أن نحو 80% من ملفات إبستين لا تزال غير منشورة، بما في ذلك معلومات تتعلق بستة رجال أثرياء ونافذين. وحتى الآن، لم تقدم وزارة العدل تفسيراً علنياً مفصلاً لسبب استمرار حجب تلك الأسماء.

وترى الافتتاحية أن هذا التباين بين نشر مواد تمس الضحايا وحجب معلومات عن شخصيات بارزة يعزز الانطباع بوجود معايير مزدوجة في إدارة الملف.


دور الإدارة السابقة
الجدل امتد أيضاً إلى دور الرئيس دونالد ترمب، إذ أشارت الصحيفة إلى أن إدارته واجهت في السابق اتهامات بالتضليل في ما يتعلق بملفات إبستين. ونقلت عن النائب الديمقراطي جيمي راسكين قوله إنه اطلع على صفحات محذوفة تضمنت إفادات قانونية تتناقض – بحسب قوله – مع روايات سابقة حول علاقة إبستين ببعض الشخصيات.

كما أوردت الصحيفة اسم هوارد لوتنيك في سياق الحديث عن شخصيات وردت أسماؤها في الوثائق المنشورة، مشيرة إلى تضارب بين تصريحات سابقة ومعلومات لاحقة.


أزمة ثقة أوسع
تتجاوز القضية حدود شخص أو إدارة بعينها، إذ تعكس – بحسب مراقبين – أزمة ثقة أوسع في المؤسسات العدلية الأميركية، خاصة في القضايا التي تمس شخصيات ذات نفوذ سياسي أو اقتصادي.

ويؤكد خبراء قانونيون أن إدارة هذا النوع من الملفات تتطلب توازناً دقيقاً بين الشفافية وحماية الخصوصية، مشيرين إلى أن أي خلل في أحد الجانبين قد يؤدي إلى تقويض ثقة الرأي العام.

حتى الآن، لم تصدر وزارة العدل بياناً تفصيلياً رداً على الانتقادات الأخيرة، فيما يتوقع أن تستمر الضغوط داخل الكونغرس للمطالبة بمزيد من الإفصاح والتوضيح.

قضية إبستين، التي هزّت الأوساط السياسية والمالية في الولايات المتحدة، تعود مجدداً إلى الواجهة، لا فقط بوصفها ملفاً جنائياً، بل باعتبارها اختباراً لمدى التزام النظام القضائي بمبدأ المساواة أمام القانون.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6