خطأ مهني يفضح “غرافيت” الإسرائيلي

2026.02.15 - 08:21
Facebook Share
طباعة

 أثار نشر صورة على منصة “لينكدإن” جدلاً واسعاً في الأوساط التقنية، بعدما كشفت –عن غير قصد– جزءاً من واجهة تشغيل داخلية لبرنامج تجسس إسرائيلي يُعرف باسم “غرافيت”، تطوره شركة Paragon Solutions.

وبحسب ما تم تداوله في تقارير إعلامية، فإن الصورة التي حُذفت لاحقاً أظهرت لوحة تحكم تقنية تتضمن سجلات تشغيل، ورقم هاتف أجنبي، وبيانات مرتبطة بتطبيقات مراسلة مشفّرة. ورغم أن المنشور لم يستمر طويلاً، فإن لقطات الشاشة انتشرت سريعاً، ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة البرنامج ومدى حساسية المعلومات التي ظهرت.


ماذا كشفت الصورة؟
المعطيات الظاهرة في الواجهة المسربة تضمنت عناصر يُعتقد أنها مرتبطة بإدارة عمليات اختراق هواتف ذكية، من بينها مؤشرات اتصال وبيانات تتبع. ويُسوّق برنامج “غرافيت”، وفق تقارير سابقة، لجهات حكومية بهدف تمكينها من الوصول إلى محتوى الأجهزة المستهدفة، بما يشمل الرسائل والصور، مع إمكان تشغيل الكاميرا والميكروفون عن بُعد.

خبراء في الأمن السيبراني اعتبروا أن ظهور واجهة تشغيل أداة تجسس بهذا الشكل يمثل خللاً مهنياً خطيراً، خصوصاً أن هذا النوع من البرمجيات يخضع عادة لدرجات عالية من السرية والتكتم.


كيف حدث التسريب؟
لم تصدر الشركة حتى الآن بياناً رسمياً يوضح ملابسات الواقعة. غير أن الباحث الهولندي في الأمن السيبراني جور فان بيرغن ذكر عبر منصة “إكس” أن الصورة رُفعت بالخطأ من قبل المستشار القانوني للشركة، ما أدى إلى كشف لوحة التحكم الخاصة بالبرنامج.

وفي ظل غياب تعليق رسمي، تبقى تفاصيل الحادثة غير واضحة، بما في ذلك ما إذا كانت البيانات الظاهرة حقيقية أم تجريبية، أو إن كانت تعكس عملية جارية بالفعل.


صناعة مثيرة للجدل
تُعد Paragon Solutions واحدة من عدة شركات إسرائيلية برزت خلال السنوات الأخيرة في مجال تطوير أدوات المراقبة الرقمية الموجهة لعملاء حكوميين. ويؤكد مطورو هذه التقنيات أنها تُستخدم في إطار مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بينما يرى منتقدون أنها قد تُستغل لانتهاك الخصوصية واستهداف معارضين وصحفيين.

ويعيد هذا التسريب إلى الواجهة الجدل الذي أحاط ببرنامج بيغاسوس الذي تطوره شركة NSO Group، والذي كشفت تحقيقات دولية سابقة عن استخدامه لاختراق هواتف شخصيات سياسية وصحفية وحقوقية في عدة دول. وكانت وزارة التجارة الأميركية قد أدرجت الشركة المطورة على قائمتها السوداء، في خطوة عكست حجم الضغوط الدولية على قطاع برمجيات التجسس.


مخاطر تتجاوز الخطأ التقني
اللافت في حادثة “غرافيت” أن الجدل لم يقتصر على طبيعة البرنامج، بل شمل أيضاً مسألة إدارة المخاطر داخل الشركات العاملة في هذا المجال. فمجرد نشر صورة تتضمن واجهة تشغيل داخلية يُعد، وفق مختصين، مؤشراً على ثغرة في بروتوكولات الأمن الرقمي، ما قد يعرّض عمليات حساسة أو بيانات عملاء لمخاطر غير متوقعة.

ويرى خبراء أن شركات السايبر، بحكم طبيعة عملها، مطالبة بمعايير مضاعفة من الانضباط التقني والرقابي، لأن أي تسريب –حتى لو كان عرضياً– قد يحمل تبعات قانونية وسياسية واسعة.


جدل الخصوصية يتجدد
تأتي الحادثة في وقت يتصاعد فيه النقاش عالمياً حول حدود استخدام أدوات المراقبة الرقمية، خاصة مع التطور السريع في تقنيات الاختراق والاستغلال عن بُعد. وبينما تؤكد الحكومات حاجتها إلى أدوات متقدمة لحماية الأمن القومي، تشدد منظمات حقوقية على ضرورة وجود أطر قانونية صارمة تضمن عدم إساءة الاستخدام.

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على فتح تحقيق رسمي في الواقعة، لكن الجدل الذي أثارته يكشف حساسية هذا القطاع، ويؤكد أن الشفافية والمساءلة أصبحتا مطلبين أساسيين في عالم تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة والأمن.

في المحصلة، قد تبدو الصورة المنشورة مجرد “زلة مهنية”، لكنها أعادت تسليط الضوء على صناعة بأكملها، تقف عند تقاطع الأمن القومي وحقوق الإنسان، وتثير أسئلة متجددة حول من يراقب أدوات المراقبة نفسها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5