توتر سياسي عقب حادث دموي في فرنسا

2026.02.15 - 08:18
Facebook Share
طباعة

 دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهدوء وضبط النفس، عقب وفاة شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، متأثراً بجروح أصيب بها خلال أعمال عنف اندلعت على هامش فعالية سياسية في مدينة ليون جنوب شرق فرنسا.

الحادث وقع بالتزامن مع مؤتمر نظمته النائبة في البرلمان الأوروبي ريما حسن في فرع ليون لمعهد الدراسات السياسية، وسط احتجاجات شهدت توتراً بين مشاركين ومعارضين.

تفاصيل الحادث

بحسب معطيات أولية، كان الشاب، الذي تم التعريف عنه باسم “كوينتين”، يشارك في تأمين احتجاج ضد المؤتمر عندما تعرّض لاعتداء بسلاح أبيض. وقد نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة قبل أن يُعلن عن وفاته متأثراً بجروحه.

وأعلنت النيابة العامة في ليون فتح تحقيق في ملابسات الحادث، مشيرة إلى أن القضية تُنظر حالياً في إطار شبهة القتل غير العمد، مع استمرار جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود لتحديد المسؤوليات.

موقف الإليزيه

في منشور على منصة “إكس”، قال ماكرون إن الضحية كان ضحية “انفجار عنف غير مسبوق”، مضيفاً: “لا مكان للكراهية القاتلة في بلدنا”. وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة التحلي بالهدوء والاحترام، في إشارة إلى خطورة تصاعد التوترات السياسية وتحولها إلى مواجهات ميدانية.

دعوة ماكرون جاءت في وقت تتصاعد فيه حدة الاستقطاب السياسي في فرنسا، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية محلية وأوروبية، ما يجعل أي حادث عنيف عرضة لتوظيف سياسي واسع.

اتهامات متبادلة

من جانبه، اتهم ائتلاف “نيميسيس”، المقرب من اليمين المتطرف، أعضاء في جمعية محلية مناهضة للفاشية – كانت السلطات قد حظرتها في يونيو/حزيران الماضي – بالوقوف وراء الهجوم. ولم تصدر حتى الآن نتائج رسمية تؤكد أو تنفي هذه الاتهامات.

وفي بيان لمحامي العائلة، أشار إلى أن الشاب ورفاقه تعرضوا لما وصفه بـ“كمين” من قبل أفراد منظمين يفوقونهم عدداً، بعضهم كان ملثماً ومسلحاً. في المقابل، لم تعلن الجهات القضائية عن توقيفات رسمية مرتبطة بهذه المزاعم حتى لحظة إعداد التقرير.

خلفية سياسية حساسة

تُعد ريما حسن محامية وناشطة حقوقية، وأول فرنسية من أصول فلسطينية تُنتخب لعضوية البرلمان الأوروبي. وقد عُرفت بمواقفها الداعمة للحقوق الفلسطينية وانتقاداتها للسياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وهو ما جعل بعض فعالياتها موضع احتجاج من قبل تيارات يمينية متشددة.

ويرى مراقبون أن المناخ السياسي الفرنسي يشهد في السنوات الأخيرة تصاعداً في التوتر بين تيارات اليمين المتطرف ومجموعات مناهضة للفاشية، مع تكرار الاحتكاكات خلال الفعاليات العامة والاحتجاجات.

فرنسا أمام اختبار التهدئة

الحادث يعيد إلى الواجهة مسألة العنف السياسي في فرنسا، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز خطاب التهدئة والحوار. ويخشى محللون من أن يؤدي توظيف القضية سياسياً إلى تعميق الانقسام المجتمعي، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتسارع الحملات والتحريض المتبادل.

وفي ظل استمرار التحقيق، يبقى التركيز الرسمي منصباً على كشف ملابسات ما جرى وتحديد المسؤوليات بعيداً عن الاستباق أو الاتهامات غير المثبتة. كما تؤكد الدعوات الصادرة من أعلى هرم السلطة أن حماية السلم الأهلي باتت أولوية ملحّة، في مواجهة أي انزلاق نحو عنف سياسي أوسع.

الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان المشهد سيتجه نحو مزيد من التصعيد الخطابي، أم أن دعوات التهدئة ستنجح في احتواء الصدمة وإعادة النقاش إلى مساره السياسي والقانوني.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7