كشف الجيش الإسرائيلي، مساء الجمعة، عن تفاصيل جنوده الحاملين جنسية أجنبية، لأول مرة منذ تأسيس المؤسسة العسكرية، في خطوة تثير التساؤلات حول اعتماد الاحتلال على مرتزقة لتوسيع قدراته القتالية. وأوضحت البيانات أن 50 ألفاً و632 جندياً يحملون جنسية أجنبية إلى جانب الإسرائيلية، بينما يحمل أربعة آلاف و440 جندياً جنسيتين أجنبيتين، و162 جندياً ثلاث جنسيات أجنبية إلى جانب الإسرائيلية، ما يعكس حجم التورط الأجنبي في مؤسسات الاحتلال.
وجاء الكشف بعد طلب قدمته جمعية "هتسلحاه" (نجاح) إلى المحكمة في مارس/آذار 2025، ونشرت القائمة أيضاً على موقع (Declassified) البريطاني. صنفت القائمة الجنود الحاصلين على جنسية أجنبية واحدة في عمود، والذين لديهم على الأقل جنسيتان أجنبيتان في عمود آخر، موضحة انتشار هذه الجنسيات في الجيش الإسرائيلي وكيفية الاستعانة بها في مختلف العمليات العسكرية.
تصدر الأمريكيون القائمة بعدد 12,135 جندياً، يليهم الفرنسيون بـ6,127، والروس 5,067، إضافة إلى 3,000 ألماني وأكثر من ألف جندي بريطاني، كما شملت القائمة جنوداً من رومانيا وبولندا وإثيوبيا وكندا وأستراليا وتركيا ودول أخرى. وضم الجيش الإسرائيلي كذلك جنوداً من دول عربية، بينهم 14 يمني، و15 تونسي، وستة أردنيين، وخمسة عراقيين، وأربعة لبنانيين، وثلاثة سوريين، وواحد جزائري.
خلال حرب الإبادة على غزة، أظهرت التحقيقات أن الاحتلال استقدم مرتزقة من عدة دول لدعم عملياته على القطاع المحاصر. ووفق تحقيق نشره "العربي الجديد" في 7 سبتمبر/أيلول 2025، انخرط نحو 20 ألفاً من الأمريكيين ضمن برامج أطلق عليها اسم "الجندي المنفرد"، بينما خدم 6,973 جندياً منفرداً، 88% منهم مهاجرون، وفق لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات في 25 يناير/كانون الثاني 2023، إضافة إلى 13 ألفاً من جنود الاحتياط الذين شاركوا في الحرب بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وديسمبر 2024.
يشير الكشف إلى أن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على القوات الأجنبية لتعزيز جيشها، ويمثل ذلك انتهاكاً للقوانين الدولية التي تحظر استقدام مرتزقة للمشاركة في النزاعات المسلحة. كما يوضح التقرير مدى تورط الاحتلال في تعزيز عملياته العسكرية على حساب المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك حرب غزة الأخيرة التي خلفت دماراً واسعاً وخسائر بشرية فادحة، مسلطاً الضوء على الدور الأجنبي في استمرار سياسة العنف والاحتلال.