21 عاماً على إغتيال الحريري لبنان بين الألم والأمل

2026.02.14 - 01:43
Facebook Share
طباعة

يحيي لبنان اليوم الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري مسترجعًا إحدى أكثر لحظات التاريخ اللبناني تأثيرًا. ضرب انفجار 14 فبراير 2005 موكب الحريري في بيروت وأودى بحياته وحياة 21 شخصًا آخر وأثار موجة غضب داخلي وخارجي دفعت نحو انسحاب الجيش السوري بعد ثلاثين عامًا من الوجود وفتحت الطريق أمام حركة شعبية عُرفت بـ"ثورة الأرز" رفعت شعارات السيادة والاستقلال.
غيرّت السنوات التالية المشهد السياسي اللبناني مع تراكم الأزمات المالية والسياسية والاقتصادية بما في ذلك انهيار 2019 وانفجار مرفأ بيروت 2020 وسط شلل سياسي واحتجاجات كشفت الفجوة بين الشارع والطبقة السياسية. أدى هذا الوضع إلى ضعف القدرة على اتخاذ قرارات وإنتاج حلول وطنية حقيقية، مع بروز حالة من الإحباط لدى المواطنين تجاه الطبقة السياسية.
أسّس رفيق الحريري تيار المستقبل عام 1995 ليصبح العمود الفقري للتمثيل السني في لبنان بعد اغتياله تولى نجله سعد الحريري قيادة التيار، لكنه شهد تقلص دوره تدريجيًا بعد استقالته عام 2019 وقرار تعليق العمل السياسي عام 2022 تاركًا فراغًا في الساحة السنية وأعاد طرح أسئلة حول القيادة والتمثيل السياسي وقدرة التيار على ملء الفراغ الحالي.
تغيّرت التحالفات السياسية بعد 21 عامًا وأصبحت أقل قدرة على إنتاج تسويات طويلة الأمد مع انعكاسات التحولات الإقليمية على المشهد الداخلي، ما أدى إلى إعادة تموضع القوى السياسية بشكل متواصل ترك غياب تيار المستقبل فراغًا في التمثيل السني وأدى إلى شرذمة المكونات السياسية، بينما فشلت البدائل في جذب قاعدة شعبية واسعة أو تقديم رؤية وطنية شاملة، مما أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول دور القيادة السنية المستقبلية في البلاد.
يبقى إرث الحريري حاضرًا لدى الجمهور الشعبي، مع إمكانية التيار العودة لتشكيل الكتلة الأكبر إذا قرر خوض الانتخابات المقبلة، مستفيدًا من قاعدة دعم واسعة لم تتبدد رغم سنوات الانكفاء تحتفظ الذكرى بالقوة الرمزية والتاريخية، فهي تذكّر بالمرحلة التي أعادت سيادة القرار الوطني إلى الدولة اللبنانية وبالمبادرات الاقتصادية والتنموية التي أسسها الحريري، والتي شكلت جزءًا أساسيًا من الاستقرار السياسي والاجتماعي آنذاك.
تطرح الذكرى أسئلة حول الإنجازات المحققة منذ اغتياله وقدرة لبنان على مواجهة أزمات الحاضر وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وأملاً، في بلد لا يزال يتأرجح بين ذاكرة الصدمة وآمال المستقبل، مع تحديات اقتصادية وسياسية تحتاج إلى قيادة واعية وقادرة على إعادة الثقة بالقرار الوطني وتحقيق التوازن بين مختلف المكونات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2