لماذا اشتعلت خلافات ميونخ بشأن غزة؟

2026.02.14 - 09:32
Facebook Share
طباعة

شهد اليوم الأول من أعمال مؤتمر ميونخ للأمن تصاعداً في حدة الخلافات بين الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية بشأن مستقبل قطاع غزة، وسط انتقادات أوروبية مباشرة للآليات التي طرحتها واشنطن لإدارة ملف إعادة الإعمار وفي مداخلتها، اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن «مجلس السلام» الذي أُعلن عنه مؤخراً يفتقر إلى الأسس المؤسسية الواضحة، مشيرة إلى أن الإطار التنظيمي للمجلس لا يتضمن إشارات صريحة إلى غزة أو دور الأمم المتحدة، رغم أن قرار مجلس الأمن الدولي نصّ على ذلك.
واتهمت كالاس المقاربة الأميركية بالابتعاد عن التفويض الأممي، معتبرة أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تستند إلى مرجعية دولية واضحة وتضمن مشاركة فلسطينية فعلية وفي السياق ذاته، أعرب السيناتور الأميركي كريس مورفي عن مخاوف تتعلق بآليات الرقابة والشفافية، محذراً من احتمال غياب الضوابط الكافية لضمان إدارة أموال إعادة الإعمار بعيداً عن الاعتبارات السياسية.
من جانبه، دافع السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز عن الطرح الأميركي، مؤكداً أن الهدف يتمثل في «الخروج من حالة الجمود» التي تحكم المشهد في غزة، ومشيراً إلى أن عدداً من الدول أبدى استعداداً للمساهمة في ترتيبات أمنية واستقرار إقليمي وأضاف أن بعض الأطراف الدولية ترى ضرورة اعتماد آليات متعددة الأطراف أكثر مرونة في إدارة جهود إعادة الإعمار.
في محاولة لاحتواء الجدل، ركّز نيكولاي ملادينوف، الممثل المعني بالملف، على الأولويات الإنسانية العاجلة، داعياً إلى تسريع إدخال المساعدات وتعزيز جهود تثبيت وقف إطلاق النار وشدد على أن تحسين الظروف المعيشية يشكل مدخلاً أساسياً لأي مسار سياسي أو أمني لاحق.
وعلى المستوى الفلسطيني، عبّر القيادي مصطفى البرغوثي عن قلقه من طبيعة النقاشات الدائرة، معتبراً أن أي مبادرات لا ترتبط بإطار سياسي شامل ستظل محدودة الأثر وأكد أن معالجة الأوضاع في غزة لا يمكن فصلها عن التطورات الأوسع في الأراضي الفلسطينية.
يوضح السجال الدائر في ميونخ اتساع فجوة التباين بين العواصم الغربية حول آليات إدارة المرحلة المقبلة في غزة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتأمين مسار إنساني مستقر وترتيبات سياسية قابلة للاستدامة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5