نزاع مسلح يهدد استقرار طرابلس ومحيطها

2026.02.13 - 03:32
Facebook Share
طباعة

عاد الهدوء إلى منطقة جنزور غرب العاصمة الليبية طرابلس عقب اشتباكات مسلحة اندلعت خلال ساعات الصباح المبكر بين مجموعتين مسلحتين تابعتين لوزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية، في حادثة جديدة تبين هشاشة الوضع الأمني في محيط العاصمة، ووصف سكان من المنطقة الهدوء بأنه حذر، مع استئناف الحركة تدريجياً وعودة جزئية للنشاط اليومي، وسط مخاوف من تجدد المواجهات في ظل غياب معالجة جذرية للخلافات بين التشكيلات المسلحة.
اندلعت الاشتباكات في محيط سوق الخضار بمنطقة جنزور بين فصيل من الكتيبة 137 مشاة وآخر من الكتيبة السادسة، بعد توتر مرتبط بالسيطرة على السوق الذي يقع ضمن نطاق نفوذ إحدى المجموعتين ووفق روايات محلية، استخدم الطرفان أسلحة خفيفة ومتوسطة، واستمر تبادل إطلاق النار لفترة زمنية ملحوظة، ما تسبب في حالة من الذعر بين المدنيين وإغلاق عدد من الطرق الفرعية القريبة من موقع الاشتباكات.
وأوضحت مصادر أمنية لوسائل إعلام محلية أن تفاهمات سابقة كانت قد جرت بشأن تسليم نقاط الحراسة داخل السوق، غير أن خلافاً حول آلية التنفيذ أدى إلى انهيار الاتفاق وتصاعد التوتر إلى مواجهات مسلحة. في المقابل، أشار عدد من الأهالي إلى أن النزاع يرتبط بعوائد مالية وإتاوات تُفرض على التجار، في سياق صراع أوسع على مصادر النفوذ الاقتصادي داخل المناطق الحيوية.
وتدخلت قوة من جهاز أمني تابع لوزارة الداخلية لفض الاشتباكات والتمركز بين الطرفين، دون صدور بيان رسمي يحدد حجم الخسائر البشرية أو المادية وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً أظهرت أضراراً لحقت بممتلكات مدنيين وعدد من المركبات، إضافة إلى آثار إطلاق نار في محيط السوق والأحياء المجاورة.
تعيد هذه المواجهات تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها طرابلس، حيث لا تزال مجموعات مسلحة تفرض حضورها في عدد من الأحياء رغم الخطط الحكومية المعلنة لإعادة تنظيم المشهد الأمني. وتشهد جنزور بين الحين والآخر توترات مشابهة تعكس تعقيدات التوازنات المحلية وصعوبة ضبط انتشار السلاح خارج الأطر النظامية.
على مدى الأشهر الماضية، أعلنت السلطات الليبية أكثر من مرة إطلاق خطط أمنية تهدف إلى تعزيز دور الأجهزة النظامية وتفعيل مراكز الشرطة وإحلال وحدات رسمية بدلاً من التشكيلات المسلحة إلا أن الواقع الميداني يبرز استمرار النفوذ العسكري لهذه المجموعات، ما يحد من قدرة المؤسسات الرسمية على فرض سيطرتها الكاملة.
ويؤكد مراقبون أن تكرار مثل هذه الحوادث يبرز الحاجة إلى معالجة شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة، عبر إعادة هيكلة القطاع الأمني، وضبط السلاح، وتعزيز سلطة القانون بما يضمن حماية المدنيين وممتلكاتهم ويحد من اندلاع نزاعات مسلحة داخل المناطق السكنية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5