باريس والجزائر: خطوة أولى لتخفيف التوتر السياسي

2026.02.13 - 09:33
Facebook Share
طباعة

تستعد الجزائر لاستقبال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز يوم الاثنين المقبل في زيارة تستمر يومين، بعد تأجيلين سابقين بسبب غياب توافقات سياسية حول ملفات حساسة بين البلدين. وفق مصدر قريب من وزارة الداخلية الفرنسية لوكالة الأنباء الفرنسية، تم التحضير للزيارة بعد اتصال هاتفي مع الجانب الجزائري، وتركز على قضايا الأمن، مكافحة الإرهاب، تهريب المخدرات وتنظيم الهجرة.
تحظى هذه الملفات بأهمية خاصة نتيجة تراجع مستوى التعاون الأمني بين الجزائر وباريس منذ يوليو 2024. تشكل قضية المهاجرين المرحلين من فرنسا وإعادة استقبالهم نقطة توتر رئيسية، حيث شددت الجزائر على رفض أي شروط مسبقة وأكدت احترام حقوق مواطنيها كاملة أثناء أي عمليات ترحيل.
جاءت زيارة نونيز بعد مبادرات دبلوماسية سابقة شملت زيارة وزيرة فرنسية سابقة للجزائر، تعهدت خلالها بنقل تصور سياسي إلى باريس يركز على إعادة تنشيط التعاون التجاري والاقتصادي بين الشركات الفرنسية ونظيرتها الجزائرية. كما أعلنت منظمة أرباب العمل الفرنسية عن اجتماع مجلس الأعمال فرنسا–الجزائر يوم 17 فبراير الجاري لمناقشة ترتيبات العودة إلى السوق الجزائرية، التي تأثرت بشدة نتيجة التوتر السياسي.
رغم هذه الخطوات، تبدو فرص تحقيق نتائج ملموسة محدودة، خصوصاً بعد محاولات سابقة شملت زيارة وزير الخارجية الفرنسي والأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية دون إحراز تقدم يذكر. التوتر المستمر بين الطرفين، إلى جانب تصريحات الجزائر التي شددت على رفض الشروط الفرنسية، يقلل من احتمال التوصل إلى اتفاقات كبيرة خلال الزيارة المرتقبة.
كذلك تهدف إلى إعادة فتح قنوات الاتصال وتقليص مستوى التصعيد السياسي بين باريس والجزائر، مع إبقاء الملفات الأكثر حساسية، ومنها ملف المهاجرين المرحلين، متاحة للنقاش. وتُعد خطوة أولى نحو تهدئة العلاقات، مع إدراك محدودية النتائج الممكنة بسبب تراكم الخلافات على مدى الأشهر الماضية.
تتزامن الزيارة مع فترة حاسمة تتطلب إدارة دقيقة بين الالتزام بالسيادة الجزائرية وحاجة باريس إلى استعادة التعاون في مجالات الأمن والتجارة. أي تقدم ملموس سيعتمد على القدرة على تجاوز الملفات الخلافية التقليدية، وفي مقدمتها حقوق المهاجرين المرحلين ومسائل الأمن المشترك. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8