رواتب القطاع العام اللبناني تحت تهديد إضراب شامل

2026.02.12 - 02:48
Facebook Share
طباعة

يتقدّم ملف رواتب موظفي القطاع العام مجدداً إلى واجهة المشهد اللبناني مع اقتراب جلسة مجلس الوزراء المرتقبة يوم الاثنين، في ظل مناخ متوتر يزداد ثقلاً بفعل الضغوط الاجتماعية والمالية المتراكمة. فبعد أشهر من السجال والتأجيل، يعود الملف محمّلاً بعناصر تصعيدية واضحة، عنوانها تحركات ميدانية واحتمال اللجوء إلى الإضراب المفتوح في حال غياب قرارات حاسمة.
المناخ السائد داخل الأوساط الوظيفية يشير إلى مستوى مرتفع من الإحباط. إذ يرى ممثلو الموظفين أن الحكومة لم تقدّم حتى الآن معالجة جدية للأزمة، وأن المقاربات المعتمدة بقيت ضمن إطار الحلول المؤقتة التي لم تنجح في إعادة التوازن إلى القدرة الشرائية للرواتب. هذا الواقع أعاد إنتاج حالة الاحتقان التي شهدتها الإدارات العامة خلال مراحل سابقة.
في المقابل، تواجه الحكومة معادلة دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات المالية مع الالتزامات الإصلاحية والضغوط الدولية. فالسلطة التنفيذية تجد نفسها أمام قيود واضحة ترتبط بالعجز المالي وبمتطلبات إعادة هيكلة الإنفاق العام. غير أن هذه القيود تصطدم بواقع اجتماعي متدهور وبمطالب معيشية متصاعدة يصعب تجاهلها في ظل تآكل الرواتب وارتفاع كلفة الحياة.
المشهد لا ينفصل عن السياق الاقتصادي الأوسع. فالأزمة المالية الممتدة منذ سنوات أضعفت قدرة الدولة على المناورة، وأدّت إلى تراجع فعالية القطاع العام الذي بات يعاني من نقص الموارد ومن اهتزاز الاستقرار الوظيفي. كما أن أي تصعيد واسع النطاق قد ينعكس مباشرة على سير المؤسسات والخدمات الأساسية، ما يضيف عبئاً جديداً على الاقتصاد المنهك.
وتكتسب جلسة الاثنين حساسية إضافية نتيجة تزامنها مع ملفات ذات طابع سيادي وأمني، من بينها خطة الجيش المتعلقة بحصرية السلاح. هذا التزامن يضع الحكومة أمام اختبار مزدوج يجمع بين الاستحقاقين الأمني والاجتماعي، ويضاعف مستوى الترقب السياسي والشعبي حيال مخرجات الجلسة.
في قراءة أوسع، يختصر الملف جوهر الأزمة اللبنانية القائمة على التوازن الهش بين الإصلاح المالي والاستقرار الاجتماعي. فغياب حلول بنيوية يعمّق دوائر التوتر ويؤدي إلى دورات متكررة من الاحتجاجات. أما اتخاذ قرارات جزئية فيبقى عرضة لانتقادات متواصلة طالما لم تُعالج جذور المشكلة.
وبين رهانات الانفراج واحتمالات التصعيد، يبقى الشارع عاملاً حاسماً في رسم المسار المقبل. إذ تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحكومة ستنجح في امتصاص الضغوط عبر خطوات ملموسة، أو أن البلاد ستدخل مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة بين السلطة والقطاع العام. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3