استعد اللبنانيون لإحياء الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في ساحة الشهداء وسط بيروت، حيث تمثل المناسبة محطة سياسية وشعبية تحمل بعداً رمزياً يتجاوز التذكير بالماضي إلى استحضار إرث الحريري في البناء والإعمار والحياة السياسية اللبنانية، التحضيرات المكثفة للحدث تظهر حرص حزب “المستقبل” على استعادة حضوره في الشارع اللبناني في وقت يعاني لبنان أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متلاحقة، وهو ما يمنح الذكرى بعداً استراتيجياً يربط بين التضحيات الوطنية والمستقبل السياسي.
حضور مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ضمن الوفود الرسمية أضفى طابعاً دينياً ورسمياً على الحدث، مع التركيز على دور المؤسسات الدينية في تثبيت قيم الوحدة الوطنية والعيش المشترك، حديث دريان تناول استدامة نهج الحريري في مواجهة التحديات وأهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتعزيز سيادة القانون ومؤسسات الدولة، مع الإشارة إلى الحاجة لقيادة قادرة على الجمع بين الرؤية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في ظل الأزمات الراهنة.
كشفت مصادر لوسائل إعلام محلية أن الذكرى تستعيد رمزية الحريري في مرحلة البناء والنهضة الاقتصادية التي رافقت عهده، إذ شهدت بيروت ولبنان تقدماً في البنى التحتية والمشاريع التعليمية والصحية، وهو معيار للمقارنة مع الواقع الحالي والتحديات التي تواجه الحكومة اللبنانية والمجتمع المدني، حضور المواطنين والوفود الشعبية يعبر عن رغبة قوية في التمسك بالمسار الوطني ومواجهة الاستقطاب السياسي الذي يعيق الاستقرار، مع التركيز على ربط الإرث الوطني بالقضايا اليومية للمواطنين مثل الخدمات العامة والمعيشة.
التمركز المكثف لمناصري “المستقبل” في ساحة الشهداء يظهر دلالات سياسية واضحة، إذ استثمر الحزب الحدث لتعزيز موقعه الشعبي وفتح حوار داخلي حول السياسات العامة وإدارة الأزمات. الحدث شكّل أيضاً منصة لتوجيه رسائل سياسية ورمزية للمجتمع الدولي حول التمسك بالنهج الحريري في إدارة الدولة وحماية التعددية السياسية، وهو يبرز قدرة لبنان على مواجهة أزماته عبر الوحدة والتعاون الوطني، واستمرار تأثير الشهيد على حاضر ومستقبل البلاد.