كشف تقرير منظمة الشفافية الدولية للعام 2025 أن ليبيا واليمن يواجهان مستويات غير مسبوقة من الفساد في القطاع العام، ما يعكس ضعف المؤسسات الرسمية في ضبط الموارد العامة ومحاسبة المسؤولين وجاءت ليبيا في المرتبة 177 من أصل 182 دولة، وحصلت على 13 نقطة من أصل 100، بينما صنفت اليمن في نفس المرتبة، لتؤكد المنظمة أن الصراع المستمر وانعدام الرقابة يقوضان أي جهود للنهوض بالاقتصاد وتعزيز التنمية.
في ليبيا، يعوق الفساد تنفيذ المشاريع العامة ويزيد اعتماد الدولة على الدعم الخارجي، إذ يؤدي استغلال الموارد النفطية بشكل غير شفاف إلى تبديد الإيرادات العامة كما يخلق الفساد بيئة غير مستقرة للمستثمرين المحليين والدوليين، ويضعف تمويل الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والطاقة، ما يزيد من معاناة المواطنين ويعمّق هشاشة الاقتصاد.
كما يمتد الفساد إلى البنى التحتية والخدمات العامة، حيث يؤدي إلى تأخير وصول المستلزمات الطبية وإبطاء المشاريع التعليمية وعرقلة صيانة محطات الطاقة، ما يزيد الاعتماد على الواردات الخارجية. ويجعل ضعف قدرة الدولة على التخطيط المالي وإدارة الموارد الضغوط على المواطنين أعلى ويعزز دور القطاع غير الرسمي.
في اليمن، يتسبب الفساد في خسارة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، ويتركز في المجالات العسكرية والأمنية وقطاعات النفط والغاز والمالية العامة، ويولّد آثاراً غير مباشرة تشمل التضخم وانهيار العملة وهروب الاستثمارات، فضلاً عن تآكل القوة الشرائية وتأخير التنمية، ما يزيد الانقسامات الاجتماعية ويضعف سلطة الدولة.
تشهد القطاعات الأساسية مثل الكهرباء والنفط مستويات عالية من الفساد، إذ تُهدر الأموال على خدمات محدودة بينما تُصرف الموارد خارج الرقابة الرسمية، كما تتعرض الإيرادات النفطية والمالية للنهب والتحايل، يعيق قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين ويزيد من الاعتماد على الحلول البديلة في القطاع غير الرسمي.
ويؤدي استمرار الفساد في ظل الصراع المسلح إلى بيئة معيشية واقتصادية هشة، ويضعف قدرة ليبيا واليمن على بناء مؤسسات قوية وفعّالة، ويجعل المواطنين في مواجهة مباشرة مع تداعيات الفساد على حياتهم اليومية. كما يضاعف الانقسام السياسي وضعف الرقابة من أزمات الثقة بالمؤسسات، ويزيد الضغط على الخدمات العامة وارتفاع الأسعار، ما يفاقم الإحباط الاجتماعي ويهدد الاستقرار المحلي.