السودان يعلن ختام الحرب ويدعو لإلغاء العقوبات الدولية

2026.02.12 - 10:42
Facebook Share
طباعة

أعلن وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، الخميس، أنّ الحرب في السودان وصلت إلى نهايتها، مطالبًا الاتحاد الأفريقي برفع تعليق عضوية السودان. تصريحات سالم تفتح باب التساؤل حول مدى جاهزية البلاد للانتقال إلى مرحلة السلام بعد نزاع دام ثلاث سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص وفق بيانات الأمم المتحدة.
من الناحية الدبلوماسية، يشير وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى أنّ التحديات الأمنية والإنسانية في السودان لا تزال "شديدة وخطيرة"، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية هذه التصريحات تعكس قلق الدول الإقليمية من استمرار هشاشة الوضع، خصوصًا في مناطق النزاع في دارفور وجنوب البلاد التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مقابل سيطرة الجيش على الشمال والشرق.
تحليل الخبراء السياسيين يشير إلى أنّ إعلان سالم عن "نهاية الحرب" يحمل بعدًا رمزيًا وسياسيًا، يسعى لإظهار قدرة الحكومة على التفاوض الداخلي والخارجي، وتأهيل السودان لرفع العقوبات أو إعادة تفعيل عضويته في المؤسسات الأفريقية والدولية. مع ذلك، يبقى السؤال حول الاستقرار الفعلي على الأرض، حيث النزوح الواسع، وضعف الخدمات الأساسية، ونقص الإمدادات الطبية والغذائية، يمثل تهديدًا مباشرًا للسلام المزعوم.
الجانب الإنساني لا يمكن تجاهله، إذ يعيش ملايين المدنيين في قرى ومراكز إيواء مكتظة، غالبًا بدون مياه نظيفة أو كهرباء، يضع السودان أمام ما تصفه الأمم المتحدة بـ"أسوأ أزمة إنسانية في العالم" ويعتبر مراقبون أن أي إعلان سياسي لن يحقق السلام دون خطط عاجلة لإعادة الإعمار، ودمج القوات، وحماية المدنيين.
تظل المرحلة المقبلة دقيقة، حيث يتعين على الحكومة الانتقالية السودانية التنسيق مع الاتحاد الأفريقي والدول الشريكة، لضمان إيصال المساعدات وإعادة ترتيب المناطق المتأثرة، مع تأمين العودة الآمنة للنازحين كما يبين الخبراء إلى أنّ رفع تعليق العضوية السودانية قد يفتح الطريق لمرحلة جديدة من الدعم الدولي، لكنه مرتبط بقدرة السلطات على إدارة النزاع الداخلي والسيطرة على الجماعات المسلحة.
في المحصلة، إعلان وزير الخارجية يمثل خطوة سياسية مهمة، لكنه يضع السودان أمام اختبار حقيقي: تحويل انتهاء الحرب المعلن إلى واقع مستدام على الأرض، وضمان عدم تجدد النزاعات، مع معالجة الأزمة الإنسانية العميقة التي طالت الملايين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8