أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" أن وجودها في جنوب لبنان يستند إلى طلب رسمي من الحكومة اللبنانية ويهدف إلى دعم تنفيذ القرار الدولي 1701، في ظل نقاش متصاعد حول مستقبل انتشارها ودورها خلال المرحلة المقبلة.
وأوضحت القوة الدولية أنها تواصل الالتزام الكامل بولايتها، مع التركيز على دعم الجيش اللبناني وتعزيز التنسيق العملياتي معه، بما يشمل المساعدة في تثبيت الاستقرار ومتابعة ترتيبات الانتشار في المناطق الجنوبية وشددت على أن التعاون مع السلطات اللبنانية يشكل ركناً أساسياً في أداء مهامها الميدانية.
جاءت هذه المواقف في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن خطط تقليص عديد اليونيفيل، بعد تصريحات للمتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل تحدثت فيها عن نية المنظمة الأممية تقليص وسحب جميع أو معظم العناصر النظاميين بحلول منتصف عام 2027. وأشارت إلى أن هذه الخطوة ترتبط بالإطار الزمني للتفويض الدولي وبآليات التنسيق مع الدولة اللبنانية.
وبحسب التوضيحات الأممية، ستشمل المرحلة اللاحقة نقل عدد من المواقع والمعدات إلى السلطات اللبنانية، مع حصر المهام المستقبلية في نطاق أكثر محدودية، يتضمن حماية موظفي الأمم المتحدة والأصول التابعة لها، إضافة إلى دعم عمليات المغادرة الآمنة للأفراد والعتاد.
يعود انتشار اليونيفيل في جنوب لبنان إلى عام 1978، حيث تضطلع بدور رئيسي في مراقبة الأوضاع الأمنية ودعم الاستقرار على طول الخط الأزرق، إلى جانب المساهمة في تنفيذ القرار 1701 الصادر عام 2006، والذي وضع إطاراً لوقف الأعمال العدائية وتعزيز دور الدولة اللبنانية في الجنوب.
وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر في 28 آب 2025 تمديد تفويض اليونيفيل حتى 31 كانون الأول 2026، في خطوة وُصفت بأنها "تمديد لمرة أخيرة"، مع التأكيد على إطلاق عملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة. ويعكس القرار الدولي توجهاً لإعادة تقييم دور القوة الأممية في ضوء التطورات الميدانية والسياسية.
وفي هذا السياق، تؤكد الأمم المتحدة أن أي تعديل في حجم أو طبيعة انتشار اليونيفيل يتم وفق آليات مؤسسية واضحة، وبالتشاور مع الحكومة اللبنانية والدول المساهمة بالقوات، بما يضمن استمرارية الاستقرار وتفادي أي فراغ أمني محتمل.
وتبقى مسألة مستقبل اليونيفيل مرتبطة بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة، في ظل استمرار التحديات الأمنية في المنطقة الحدودية، وتزايد الضغوط الدولية المرتبطة بمهام حفظ السلام وتكاليفها وتطور أولويات الأمن الإقليمي.