قرارات الكابينت تغيّر واقع الضفة الغربية

2026.02.11 - 12:10
Facebook Share
طباعة

 صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على سلسلة قرارات وصفت بـ"الخطيرة"، تهدف إلى إعادة تشكيل إدارة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وتعزيز مشروع ضمها لإسرائيل والتوسع الاستيطاني عليها.

وتتيح هذه القرارات هدم المباني الفلسطينية حتى في المناطق المصنفة "أ" وفق اتفاق أوسلو، والتي تخضع للسيطرة المدنية والأمنية للسلطة الفلسطينية، وتشدد على ملاحقة المنشآت غير المرخصة في مناطق "أ" و"ب" بحجة حماية المواقع الأثرية، ما يمنح الاحتلال القدرة على مصادرة الأراضي وتنفيذ عمليات الهدم بسهولة.

اتفاق أوسلو قسّم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "أ"، و"ب"، و"ج"، لكل منها ترتيبات وسلطات أمنية وإدارية مختلفة. ومع القرارات الجديدة، ستصبح الإدارة المدنية الإسرائيلية صاحبة النفوذ الأكبر، مع تقليص دور السلطة الفلسطينية إلى حد رمزي.

محتوى قرارات الكابينت

الخليل وبيت لحم: نقل صلاحيات ترخيص البناء في مدينة الخليل، بما يشمل المسجد الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال، مع تحويل البؤرة الاستيطانية إلى سلطة محلية مستقلة. كما فُصل مسجد بلال أو "قبة راحيل" في بيت لحم عن بلدية المدينة، مما يمهد لضم المنطقة لإسرائيل.

سجلات الأراضي: رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة، وإتاحة الاطلاع على الملكيات والتواصل المباشر مع المالكين، بالإضافة إلى إلغاء قيود بيع الأراضي لليهود وفق القانون الأردني السابق، ما يسهل تملك المستوطنين للأراضي مباشرة.

الطابو: خصصت إسرائيل 225 مليون شيكل ضمن موازنة 2026 لإنشاء وحدة "طابو" إسرائيلية في الضفة، لإلغاء عقود ملكيات الأراضي الفلسطينية وإعادة تسجيل الأراضي ضمن سجلات الطابو الإسرائيلي، خصوصًا في مناطق "ج" التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة.

الهدم والرقابة: توسيع صلاحيات الاحتلال لهدم المباني الفلسطينية في مناطق "أ" و"ب"، وفرض الغرامات وإيقاف البناء بحجج حماية المواقع الأثرية والبيئية، مع فرض إشراف كامل على الموارد والبنى التحتية.

تداعيات القرارات على الفلسطينيين

تقويض الملكية الفلسطينية: فتح المجال لسلب الأراضي لصالح المستوطنات تحت حجج متعددة، وتكرار نموذج الاستيلاء كما حصل خلال فترة الانتداب البريطاني.

تقليص السلطة الفلسطينية: تحويل السلطة إلى كيان رمزي بلا صلاحيات فعلية، مع إلغاء نفوذها المدني والإداري.

تمكين المستوطنين: تفعيل "لجنة شراء الأراضي بالضفة" ومنح الحكومة الإسرائيلية صلاحيات مباشرة لتسجيل الأراضي لصالح المستوطنين، ما يكرس ضم الضفة بالكامل.

السيطرة على الموارد: توسيع صلاحيات الرقابة على المياه والمواقع الأثرية والبيئة، ما يمنح الاحتلال القدرة على وقف البناء الفلسطيني وتنفيذ عمليات الهدم.

الواقع الجديد بعد القرارات

مع تنفيذ هذه القرارات، ستصبح كل الصلاحيات الأمنية والمدنية في الضفة الغربية تقريبًا تحت السيطرة الإسرائيلية، مع إضعاف أي نفوذ للسلطة الفلسطينية. كما ستصبح عمليات شراء الأراضي والتوسع الاستيطاني أكثر سهولة للمستوطنين، في حين ستتزايد القيود على الفلسطينيين في ممارسة حقوقهم الأساسية في إدارة أراضيهم وبناء منازلهم.

وتشكل هذه الخطوة إعلانًا رسميًا عن تحلل إسرائيل من اتفاقيات أوسلو واتفاق الخليل، ومهدًا لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية بشكل كامل، مع تحويل الفلسطينيين إلى سكان بلا قدرة حقيقية على إدارة شؤونهم المدنية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5