أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء 10 شباط عن تنفيذ عملية لتفكيك منشأة لتخزين الأسلحة في بلدة بيت جن جنوب سوريا، زاعماً أنها تتبع تنظيم “الجماعة الإسلامية” اللبناني. ووفق الجيش، فقد تم ضبط بنادق وألغام أرضية وأجهزة اتصال خلال العملية، في خطوة اعتبرها مسؤولون إسرائيليون ضرورية لمنع تهديدات محتملة على الجبهة الشمالية ومواطني إسرائيل.
لكن العملية تأتي في سياق سجل طويل من التدخلات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي السورية، والتي كثيراً ما رافقتها ادعاءات متضاربة حول هوية المستهدفين. ففي عملية سابقة وقعت في 28 تشرين الثاني 2025، قُتل 13 مدنياً بينهم نساء وأطفال، وأصيب 24 آخرون جراء قصف على بيت جن، بينما أصيب ستة جنود إسرائيليين خلال اشتباكات مع أهالي البلدة. وقد شهدت هذه الحوادث تضارباً في الروايات الإسرائيلية، إذ اتُهمت الجماعة الإسلامية في البداية، ثم ذُكرت دوريات استخباراتية سورية.
التحليل النقدي يشير إلى أن العمليات الإسرائيلية، حتى عند تبريرها بأهداف أمنية، تحمل نمطاً من التعسف وعدم الشفافية. الاتهامات الموجهة لتنظيمات معينة، دون تقديم أدلة مستقلة قابلة للتحقق، تفتح المجال للشكوك حول دوافع هذه العمليات، إذ قد يُنظر إليها على أنها وسيلة سياسية للضغط في مناطق حساسة أو لإرسال رسائل رمزية حول السيطرة والنفوذ، أكثر من كونها رد فعل مباشر على تهديدات فعلية. كما أن استهداف مناطق مأهولة بالسكان المدنيين، مع تسجيل إصابات ووفيات، يعكس عجز الإجراءات الإسرائيلية عن التمييز الفعلي بين الأهداف العسكرية والمدنية، ما يفاقم أزمة الثقة ويزيد من التوترات في شمال سوريا.
في المقابل، نفت الجماعة الإسلامية أي نشاط لها في بيت جن، مؤكدة التزامها بالقانون اللبناني وباتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، واعتبرت الادعاءات الموجهة إليها محاولة لتبرير اعتداءات على السكان المدنيين. هذا التناقض بين الرواية الإسرائيلية ونفي الجماعة يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية العمليات، ويبرز غياب أي آلية مستقلة للتحقق من المعلومات في مناطق النزاع، الأمر الذي يجعل المدنيين دائماً عرضة للضحية بين ادعاءات متضاربة وحسابات سياسية معقدة.
يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً حول مدى شرعية وحقيقة هذه العمليات العسكرية، وأثرها على الاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظل عدم وجود رقابة دولية فعّالة أو تحقيق مستقل يمكن أن يقدم رؤية موضوعية حول الأحداث. فالاعتماد على بيانات أحادية الجانب من قبل الجيش الإسرائيلي دون عرض دليل ملموس يعزز الانطباع بأن هذه التدخلات قد تكون جزءاً من استراتيجية رمزية للهيمنة أو الإظهار العسكري، أكثر من كونها رد فعل دفاعي حقيقي ضد تهديد ملموس.