آبار نفط دير الزور تحت نيران مجهولة

2026.02.08 - 01:18
Facebook Share
طباعة

 شهدت بادية دير الزور، شرقي سوريا، لليوم الثاني على التوالي، حرائق متعمدة استهدفت عدداً من الآبار النفطية، في حوادث غامضة لم تُعرف الجهات التي تقف خلفها حتى الآن، وسط حالة من التوتر الأمني المتصاعد في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية، اليوم الأحد، بأن مسلحين مجهولين أقدموا على إحراق آبار نفطية في منطقتي العزبة وطيب الفال بريف دير الزور، ما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة تسببت بأضرار مادية في المنشآت النفطية، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات بشرية.

وبحسب ما نقله موقع “نورث برس” عن مصادره، فإن الحرائق بدت متعمدة، حيث جرى إشعال النيران في أكثر من موقع، ما يعزز فرضية العمل المنظم، في وقت لم تصدر فيه أي بيانات رسمية توضّح ملابسات الحادثة أو تحدد المسؤولين عنها.


شبهات حول الدوافع
رجّحت مصادر محلية أن يكون مستثمرون سابقون وراء هذه العمليات، على خلفية مصادرة الدولة السورية للآبار النفطية التي كانوا يستثمرونها سابقًا، إلا أن هذه الترجيحات لم تؤكد رسميًا، وبقيت في إطار التحليل المحلي دون إعلان من الجهات المختصة.

ويرى مراقبون أن توقيت الحرائق، وتكرارها لليوم الثاني، يشيران إلى وجود رسائل ضغط مرتبطة بالملف النفطي، في محافظة تشهد منذ سنوات صراعًا على الموارد، وتداخلًا بين المصالح الاقتصادية والوضع الأمني الهش.


صمت رسمي ومطالب بالحماية
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الجهات الحكومية أو الأمنية في دير الزور أي توضيحات حول الجهة المنفذة أو أسباب استهداف الآبار، الأمر الذي أثار تساؤلات في الأوساط المحلية، خاصة في ظل تكرار الاعتداءات على المنشآت الحيوية.

وطالب ناشطون وأهالي في المنطقة بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية حول الحقول والآبار النفطية، معتبرين أن استمرار استهدافها يشكل خطرًا على السلامة العامة، ويهدد ما تبقى من البنية التحتية الاقتصادية في المحافظة.


حادثة سابقة في حقل العزبة
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان الدفاع المدني السوري، التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، السيطرة على حريق اندلع في حقل العزبة النفطي بريف دير الزور، في الثاني من شباط الحالي.

وأوضح الدفاع المدني، في بيان رسمي، أن الحريق بدأ في إحدى البرك التي كانت تُستخدم سابقًا لتجميع النفط، قبل أن تمتد النيران إلى بئر نفطي قريب، ما استدعى تدخلاً سريعًا من فرق الإطفاء.

وأضاف البيان أن الفرق المختصة عملت على إخماد الحريق ومنع انتشاره إلى آبار أخرى، قبل أن تباشر بعمليات تبريد المنطقة المتضررة، والتأكد من سلامة الموقع، دون تسجيل إصابات.


سياق أمني معقد
تأتي هذه الحوادث في سياق أمني معقد تعيشه محافظة دير الزور، حيث تتكرر حوادث التخريب والاستهداف، سواء بدوافع اقتصادية أو أمنية، في ظل ضعف السيطرة الكاملة على المناطق الصحراوية الواسعة، التي تُعد بيئة خصبة للتحركات المسلحة غير المعلنة.

ويرى مختصون أن حماية المنشآت النفطية تتطلب خطة أمنية متكاملة، تشمل المراقبة المستمرة، والتنسيق بين الجهات الأمنية والخدمية، إضافة إلى معالجة جذور التوتر المرتبطة بملف الاستثمار والمصالح الاقتصادية في المنطقة.

وفي ظل غياب التوضيحات الرسمية، تبقى الحرائق التي طالت آبار دير الزور مفتوحة على جميع الاحتمالات، بانتظار نتائج تحقيقات قد تكشف الجهة المسؤولة، وتحدد ما إذا كانت هذه الحوادث فردية أم جزءًا من تصعيد منظم يستهدف القطاع النفطي في شرق سوريا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5