الأمن الداخلي يحقق بمقتل مواطنين شمال السويداء

2026.02.08 - 01:07
Facebook Share
طباعة


أعلنت وزارة الداخلية السورية، ليلة السبت 7 شباط، توقيف عنصر من مديرية الأمن الداخلي بمحافظة السويداء، على خلفية اتهامه بالضلوع في جريمة مروعة شهدتها منطقة “المتونة” في الريف. الجريمة أسفرت عن مقتل أربعة مواطنين وإصابة خامس بجروح خطيرة، ما أثار صدمة واسعة في الأوساط المحلية وفتحت الباب أمام تساؤلات عن أسباب وانعكاسات الحادثة على الأمن الأهلي.

وقال قائد الأمن الداخلي في السويداء، حسام الطحان، إن فرع المباحث الجنائية بدأ تحقيقاته فور وقوع الحادث، بالتعاون مع أحد الناجين من إطلاق النار. وأوضح أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط عنصر تابع لمديرية الأمن الداخلي، حيث تم توقيفه وإحالته إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكد الطحان أن قيادة الأمن الداخلي ستلتزم بمحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوز بحق المدنيين، وأن العدالة ستأخذ مجراها لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة، داعياً الأهالي إلى التحلي بالصبر وضبط النفس والثقة بالإجراءات القانونية.

مصادر محلية نقلت روايات مأساوية عن الواقعة، مشيرة إلى أن الضحايا كانوا يعملون في أراضٍ زراعية بقرية “المتونة” عندما استهدفهم مسلحون مجهولون بإطلاق نار كثيف. وقال أحد سكان المنطقة، وفضل عدم ذكر اسمه، إن “القرية لم تشهد مثل هذه الجريمة منذ سنوات، والكثير من الناس ما زالوا في حالة صدمة وخوف”.

شبكات إعلامية محلية، مثل “تجمع أحرار حوران”، أكدت سقوط أربع قتلى وإصابة آخر، مضيفة أن المعلومات حول هوية الضحايا لا تزال محدودة، فيما بدأ الأهالي بتوثيق الحادثة وإبلاغ السلطات المختصة.

تجدد الاشتباكات بين الأمن الداخلي و”الحرس الوطني”

في سياق متصل، شهدت محافظة السويداء في 6 شباط الحالي تجدد الاشتباكات بين عناصر الأمن الداخلي و”الحرس الوطني” المدعوم من الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري. وقال مراسل محلي إن قوات “الحرس الوطني” أطلقت قذائف هاون ورشاشات على قرية المزرعة، في حين ردت قوات الأمن الداخلي على مصادر إطلاق النار من مواقعها على نقاط التماس.

قرية المزرعة تعتبر إحدى أهم نقاط السيطرة الحكومية في الريف، وينحدر منها القيادي الدرزي ليث البلعوس، أحد أبرز الشخصيات الموالية للحكومة. من جهتها، اتهمت فصائل الحرس الوطني القوات الحكومية بخرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهداف الأحياء السكنية عبر قذائف هاون وطائرات مسيرة، مؤكدة أنها تصدت لمحاولات تسلل من جانب القوات الحكومية.

أحداث السويداء المستمرة

تعود أحداث السويداء إلى 12 تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس، من ذوي الأغلبية البدوية، وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، ما أدى إلى اشتباكات متكررة. تدخلت الحكومة السورية في 14 تموز لفض النزاع، إلا أن تدخلها رافقه انتهاكات بحق المدنيين، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها عناصر كانت تتعاون سابقاً مع وزارتي الدفاع والداخلية.

في 16 تموز خرجت القوات الحكومية بعد ضربات جوية إسرائيلية، وتلا ذلك أعمال انتقامية ضد سكان البدو، ما أدى إلى إرسال أرتال عسكرية عشائرية نصرة لهم. بعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية يقضي بوقف العمليات العسكرية، وشُكّلت “اللجنة القانونية العليا” لإدارة شؤون السويداء الخدمية والأمنية، ضمت قضاة ومحامين لإعادة الاستقرار المحلي.

شهادات الأهالي

عدد من السكان الذين التقيناهم في السويداء وصفوا الجو في القرية بأنه “متوتر ومشحون بالخوف”، وأكدوا أن “كل يوم يمر بعد الحادثة يزيد من القلق، خاصة بعد معرفة أن أحد منفذي الجريمة من عناصر الأمن الداخلي نفسه”. وأضاف أحد الأهالي: “لم نتوقع أن يأتي الخطر من جهة يفترض أنها تحمي السكان”.

سيدة من المنطقة قالت: “نحن نعيش حالة صدمة، ولا نعرف كيف نطمئن أطفالنا بعد هذا الحادث، لكننا نأمل أن تأخذ العدالة مجراها وأن يعاقب الجاني”. شهادات كهذه تعكس شعور المجتمع المحلي بعد الهزة الأمنية التي ألقت بظلالها على حياتهم اليومية.

خطوات التحقيق والمساءلة

وزارة الداخلية أكدت أن التحقيقات مستمرة، وأن جميع الإجراءات القانونية تُتبع لضمان محاسبة المتورطين، مهما كانت مواقعهم داخل الجهاز الأمني. وشددت على التزامها بحماية المدنيين وسلامتهم، مشددة على أن أي تجاوز أو انتهاك ضد الأهالي سيواجه العقاب الصارم.

الحادثة أثارت نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي حول دور الأجهزة الأمنية في حماية المدنيين، وحول الحاجة لتعزيز الشفافية والمساءلة، خاصة بعد معرفة تورط أحد عناصر الأمن في الجريمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4