بوابة نووية مفتوحة: نهاية "نيو ستارت" تُهدد الأمن العالمي

2026.02.08 - 11:10
Facebook Share
طباعة

 حذرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية من تحول عالمي خطير بعد انتهاء سريان معاهدة نيو ستارت بين الولايات المتحدة وروسيا، آخر اتفاق رئيسي كان يفرض قيوداً على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم. ووصفت الصحيفة هذا الحدث بأنه نقطة مفصلية تُنهي نصف قرن من محاولات الحد من أخطر أسلحة الدمار الشامل.

وقال التقرير إن العالم الآن يواجه واقعًا نوويًا بلا سقوف أو ضوابط، في ظل تسارع سباقات التسلح وتراجع الثقة بين القوى الكبرى وحلفائها، وارتفاع مخاطر سوء الحسابات في أوقات التوتر.


سباق تسلح متسارع
مع انتهاء المعاهدة، لم تعد هناك قيود على عدد الرؤوس النووية أو نوعيتها، وهو ما فتح الباب أمام تطوير أسلحة أكثر تطوراً وقادرة على اختراق الدفاعات التقليدية. وفي هذا السياق، بدأت الولايات المتحدة تجهيز غواصات أوهايو لإعادة تفعيل أنابيب الإطلاق، وهي خطوة كانت محظورة بموجب قيود المعاهدة السابقة، بحسب الصحيفة.

وقالت مونيكا دوفي توفت، خبيرة استراتيجيات الأمن النووي، إن زيادة الترسانات الأميركية غالبًا ما يثير شعور الدول الأخرى بالتهديد، مؤكدة أن اتفاقيات الحد من التسلح وُجدت لكبح هذا النوع من التصعيد.


روسيا والصين: أسلحة خارقة للخيال العلمي
لم تكتف روسيا والصين بالمراقبة، بل شرعتا في تطوير أسلحة خارقة. ففي روسيا، صرّح بوتين بامتلاك مسيّرة نووية تحت الماء قادرة على إحداث موجات تسونامي إشعاعية، فيما تحذر الاستخبارات الأميركية من محاولات روسية لنشر أسلحة نووية في الفضاء لتعطيل الأقمار الصناعية.

وفي الصين، أجرى الجيش اختبارًا لصاروخ فرط صوتي دار حول الكرة الأرضية، ما أثار ذهول واشنطن ووصفه الجنرال مارك ميلي بأنه يشبه لحظة سبوتنيك التاريخية.


تداعيات على الحلفاء والمجتمع الدولي
يشير التقرير إلى أن انتهاء المعاهدة يضع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في موقف حرج، حيث بدأت دول مثل بولندا وألمانيا والسويد تسأل عن إمكانية بناء قدراتها النووية الخاصة لمواجهة أي تهديد محتمل.

وأكد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن الأسلحة الحديثة مثل الصواريخ الفرط صوتية والأسلحة الفضائية خارج نطاق الاتفاقيات التقليدية، مما يدفع دولًا عديدة للشعور بحاجة ملحة لتطوير ترساناتها.


الطريق نحو فوضى نووية منظمة
بينما تنفق الولايات المتحدة نحو 87 مليار دولار لتحديث ترسانتها، ويجري تجهيز غواصات "ترمب" المسلحة بصواريخ كروز نووية، يرى خبراء أن العالم غادر عصر الدبلوماسية النووية إلى مرحلة "الفوضى النووية المنظمة".

ويشير التقرير إلى أن ما يصل إلى 40 دولة تمتلك القدرة التقنية لتطوير أسلحة نووية إذا ما توفرت الإرادة السياسية، محذرين من أن تراجع الثقة بمنظومة الردع التقليدية قد يزيل الحواجز النفسية والسياسية التي حدّت من انتشار السلاح النووي لعقود.

وأخيرًا، حذّر الخبير النووي الراحل ريتشارد غاروين من أن التهديد الأكبر يكمن في كثرة الأسلحة نفسها، فهي المحرك الرئيسي لأي انفجار محتمل، خصوصًا في ظل غياب أي صمامات أمان عالمية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6