سياسة الضغط في غزة: نموذج لبناني أم أكثر

2026.02.08 - 08:56
Facebook Share
طباعة

 رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لا يشعر سكان غزة بانتهاء الحرب فعليًا. لا تتوقف أصوات الانفجارات الناتجة عن غارات جوية وبرية وبحرية، تستهدف أشخاصًا في عمليات تصفية واغتيال، إضافة إلى تدمير المنازل والمباني المتبقية. ولا يقتصر القصف على مناطق تواجد الجيش الإسرائيلي، بل يمتد إلى مواقع خارج ما يُسمى "الخط الأصفر".

ووفق رصد المكتب الإعلامي الحكومي، ارتكب الاحتلال أكثر من 1520 خرقًا خلال 115 يومًا، أودت بحياة 556 فلسطينيًا وأصابت نحو 1500 آخرين. ويُقارن هذا الواقع بما يحدث في لبنان، حيث تستمر إسرائيل في استهداف مواقع وحزب الله رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ما يثير التساؤل: هل تعتزم إسرائيل نسخ هذا النموذج على غزة، بما يُعرف إعلاميًا بـ"لبننة غزة"؟


نموذج أفظع من لبنان
يرى مدير المؤسسة الوطنية للإعلام إبراهيم المدهون أن إسرائيل تسعى لتطبيق سياسة مشابهة للنموذج اللبناني، لكن بأسلوب أكثر قسوة. وقال المدهون للجزيرة نت:
"الاستهدافات الإسرائيلية في غزة لا تقتصر على المقاومة أو البنية العسكرية، بل تطال الحياة اليومية: البشر، المنازل، البنية التحتية، والاقتصاد، وأي محاولة لإعادة الحياة لطبيعتها".

وبالمقارنة مع لبنان، أوضح المدهون أن "النموذج اللبناني يستهدف عادة حزب الله بطريقة مركزة، ويترك البلد مفتوحًا للعالم، بينما غزة تتعرض لضغط شامل مستمر، يشمل المدنيين، بما في ذلك الأطفال والنساء، وهو ما يفسر ارتفاع أعداد الشهداء المدنيين مقارنة بالمقاومين".

وأضاف أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على الأمن، بل يتعداه إلى الضغط الديمغرافي والسياسي، عبر دفع السكان نحو اليأس والتهجير تحت النار والحصار وانعدام الأفق.


أساليب الضغط الإسرائيلية
بحسب المدهون، تعتمد السياسة الإسرائيلية الحالية على:
الاستهداف الدائم والمستمر مع تجاوز اتفاق وقف إطلاق النار.
إدارة الحصار بطريقة توحي بالتحسن دون أي تغيير حقيقي.
تفكيك المجتمع المدني ونشر الفوضى وضرب البنية الأمنية.

وأوضح أن إسرائيل تهدف إلى منع إعادة إنتاج القوة الفلسطينية، وفرض قواعد اشتباك تمنح الجيش حرية التحرك، ودفع الفلسطينيين للهجرة، مع الحفاظ على حالة صراع مستمرة دون حل سياسي.


تداعيات إنسانية
من جانبه، أكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي مصطفى إبراهيم أن استمرار الاحتلال باستخدام التجويع والضغط الإنساني كسلاح يخلق كارثة إنسانية مفتوحة، تشمل التجويع، الانهيار الصحي، والدمار الشامل، إلى جانب تهديدات التهجير القسري. وقال للجزيرة نت:
"هذا كله يهدف لكسر المجتمع الفلسطيني ودفعه نحو خيارات قسرية، مثل التهجير أو الاستسلام لوقائع مفروضة".

وفي السياق ذاته، حذر المحلل السياسي الدكتور تحسين الأسطل من دور "المليشيات المسلحة المرتبطة بالاحتلال"، التي تحاكي تجربة لبنان قبل انسحاب إسرائيل عام 2000، بهدف زعزعة المجتمع وإشاعة حالة عدم استقرار دائم.


أوراق القوة الفلسطينية
حول إمكانية الرد الفلسطيني، أشار المدهون إلى محدودية الخيارات: "أي رد عسكري قد يستجلب ردًا واسع النطاق من الاحتلال، ما قد يعيد المنطقة إلى حرب إبادة جديدة". لذلك، تعتمد المقاومة على إدارة رد الفعل بحذر، والتركيز على نجاح وقف النار دون السماح للاحتلال بتفريغه من محتواه.

ويضيف المدهون أن استراتيجيتها تقوم على تحركات سياسية ودبلوماسية، توحيد الموقف الفلسطيني، الحفاظ على تماسك المجتمع، ومراكمة الصمود والقوة أمام الضغوط الإسرائيلية.

أما إبراهيم، فيرى أن إسرائيل تحاول تكريس نموذج "غزة بلا سيادة وبلا إعادة إعمار"، عبر استمرار الاستهداف الانتقائي وإبقاء القطاع في حالة توتر دائم، مع تحميل الفلسطينيين مسؤولية أي إخفاق.

وأكد الأسطل أن تجنب "تحويل غزة إلى ساحة حرب مفتوحة" يتطلب من حماس التخلي عن إدارة المشهد العام مؤقتًا، وعدم المبالغة في نشاطاتها المدنية والعسكرية التي قد تستغلها إسرائيل لتبرير عمليات الاستهداف والتدمير، كما حدث مؤخراً في تدمير مقر شرطة حي الشيخ رضوان ومنازل في حي الزيتون وخان يونس.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10