خلافات عميقة في القيادة الإسرائيلية

2026.02.08 - 08:36
Facebook Share
طباعة

 صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت هجومه على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، واصفًا إياه بـ“الكاذب”، ومتهمًا إياه بـ“طعن الجنود في ظهورهم”، في واحدة من أشد الانتقادات العلنية الصادرة عن مسؤول أمني رفيع سابق، على خلفية الجدل المتواصل حول المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتأتي تصريحات غالانت عقب نشر نتنياهو وثيقة رسمية تضمّنت ردوده على تقرير مراقب الدولة متنياهو إنجلمان بشأن الإخفاقات التي سبقت هجوم حركة حماس، والذي شكّل، وفق توصيفات واسعة داخل إسرائيل، فشلًا أمنيًا واستخباراتيًا وعسكريًا وسياسيًا غير مسبوق.

وكان مكتب رئيس الحكومة قد أعلن، في ساعة متأخرة من مساء الخميس، نشر الردود التي قال نتنياهو إنه سلّمها لمراقب الدولة في نهاية عام 2025، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة استباقية لإعادة صياغة الرواية الرسمية لأحداث 7 أكتوبر، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والشعبية لتشكيل لجنة تحقيق رسمية.


تنصل من المسؤولية
وبحسب وسائل إعلام عبرية، جدد نتنياهو في وثيقته تهربه من تحمّل أي مسؤولية مباشرة عن الإخفاقات، ملقيًا باللوم على الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات، إضافة إلى حكومات سابقة، ومشيرًا إلى أن التحذيرات الأمنية التي تلقاها لم ترقَ – وفق زعمه – إلى مستوى يبرر اتخاذ قرارات استثنائية.

وسعى نتنياهو، من خلال نشر مقتطفات من محاضر جلسات حكومية وأمنية مغلقة، إلى الإيحاء بأن مسؤولين أمنيين وسياسيين عارضوا اتخاذ خطوات حاسمة ضد حركة حماس، أو قللوا من حجم التهديد الذي كانت تشكله، مقدمًا نفسه في المقابل على أنه كان يدفع باتجاه اغتيال قادة الحركة والاستعداد لخيارات عسكرية أوسع في قطاع غزة.

غير أن هذه الرواية قوبلت بردّ عنيف من غالانت، الذي كسر صمته ووجّه اتهامات مباشرة لرئيس الحكومة، في مقابلة بثتها القناة 12 العبرية الخاصة، مساء السبت.


“كذب وطعن في الظهر”
وقال غالانت، في تصريح علني:
“لدينا رئيس وزراء كاذب… بينما كان جنودنا يموتون، اختار أن يطعنهم في ظهورهم”، معتبرًا أن نشر الوثائق في هذا التوقيت لا يهدف إلى كشف الحقيقة، بل إلى تحميل المسؤولية للآخرين، والتحريض على قادة المؤسسة الأمنية.

وأضاف وزير الدفاع السابق أن نتنياهو يحاول، عبر هذه الخطوة، تبرئة نفسه سياسيًا، على حساب الجيش والقيادات الأمنية، الذين يتحملون – بحسب تعبيره – العبء الأكبر من تداعيات الفشل، في وقت لا يزال فيه الجنود يقاتلون على أكثر من جبهة.


تحريض على المؤسسة الأمنية
واعتبر غالانت أن توقيت نشر الوثيقة يندرج ضمن حملة منظمة لتحميل المسؤولية للقيادات العسكرية والاستخباراتية، وخلق شرخ بين القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية، محذرًا من أن مثل هذا السلوك يقوّض الثقة الداخلية في وقت بالغ الحساسية.

وفي هذا السياق، نفى غالانت ادعاءات نتنياهو بأنه دعم في السابق اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، مؤكدًا أن رئيس الحكومة لم يؤيد مثل هذه الخطوة، ومتهمًا إياه باتباع سياسة قائمة على “إدارة الصراع” بدل حسمه.

كما اتهم غالانت نتنياهو بتبنّي سياسة تمرير الأموال إلى حركة حماس، بذريعة أن السلطة الفلسطينية، برئاسة محمود عباس، ترفض تحويل الأموال إلى قطاع غزة، معتبرًا أن هذه السياسة ساهمت في تعزيز قوة الحركة بدل إضعافها.


خلافات داخل “الكابينت”
وأشار وزير الدفاع السابق إلى أن وزراء في حكومة نتنياهو هاجموا قادة الجيش خلال جلسات المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، مؤكدًا أنه تصدى لتلك الهجمات، ورفض السماح بتحويل الجيش إلى “كبش فداء” سياسي.

وتعكس هذه التصريحات عمق الخلافات داخل النخبة السياسية والأمنية في إسرائيل، والتي تفاقمت منذ الهجوم، في ظل تبادل الاتهامات، ومحاولات كل طرف تثبيت روايته أمام الرأي العام.


لجنة تحقيق مرفوضة
ولا يزال نتنياهو يرفض، حتى الآن، تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، وسط اتهامات له بالسعي إلى تأجيل أي مساءلة قد تفضي إلى تحميله مسؤولية مباشرة عن الإخفاق، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية وقضائية حساسة.

وفي المقابل، أعلن عدد من القادة العسكريين والأمنيين الإسرائيليين تحمّلهم مسؤولية شخصية عن الفشل في منع الهجوم، أو تقديم استقالاتهم، في حين يواصل رئيس الحكومة إلقاء اللوم على الجيش وأجهزة الاستخبارات.


خلفية الهجوم
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت حركة حماس، إلى جانب فصائل فلسطينية أخرى، عملية “طوفان الأقصى”، التي استهدفت 11 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة إسرائيلية في محيط قطاع غزة. وقالت الحركة إن العملية جاءت “ردًا على الحصار المفروض على غزة منذ 18 عامًا، وإفشال مخططات تصفية القضية الفلسطينية، وفرض السيادة على المسجد الأقصى”.

ومنذ ذلك اليوم، لا يزال الجدل داخل إسرائيل محتدمًا حول المسؤولية السياسية والعسكرية، وسط انقسام حاد في المجتمع، وتزايد المطالب بكشف الحقيقة كاملة، بعيدًا عن الحسابات الحزبية والشخصية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10