اقتتال عشائري يشعل ريف دير الزور

2026.02.07 - 08:33
Facebook Share
طباعة

 شهد ريف دير الزور الشرقي، ليل الجمعة – السبت، اقتتالاً عشائرياً عنيفاً أسفر عن إصابة شخصين وإحراق عدد من المنازل، إضافة إلى أضرار مادية كبيرة في الممتلكات الخاصة، وسط حالة من الخوف والهلع بين المدنيين، في مشهد يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.

وبحسب مصادر محلية، اندلعت الاشتباكات في بلدة الدوير شرقي دير الزور بين أبناء عمومة ينتمون إلى عشيرة الشويط، على خلفية خلاف قديم متعلق بتقاسم ورثة، قبل أن يتطور الخلاف من مشادات كلامية إلى اقتتال مسلح استخدمت فيه أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية، واستمر لساعات طويلة دون تدخل فوري قادر على احتوائه.

وأفاد موقع “نورث برس” بأن شدة الاشتباكات وحجم التسليح المستخدم حالا دون دخول قوات الأمن الداخلي إلى عمق البلدة في الساعات الأولى، رغم فرض طوق أمني واسع حولها، في محاولة لمنع امتداد الاشتباكات إلى مناطق مجاورة.


إصابات وحرائق وخسائر كبيرة
وأسفر الاقتتال عن إصابة شخصين بجروح متفاوتة، نُقلا إلى مراكز طبية لتلقي العلاج، في حين أُحرقت أكثر من ثمانية منازل بشكل كامل تعود للطرفين المتنازعين، إضافة إلى تضرر عدد من الآليات الخاصة، ونفوق رؤوس من الأغنام والأبقار نتيجة الرصاص العشوائي والقذائف المستخدمة.

أحد سكان البلدة، فضّل عدم ذكر اسمه، قال في حديثه:
“عشنا ساعات من الرعب الحقيقي، أصوات الرصاص لم تتوقف، والنيران كانت تشتعل في المنازل أمام أعيننا. النساء والأطفال كانوا يصرخون، ولم نكن نعرف إلى أين نلجأ”.


وأضاف شاهد آخر من المنطقة:
“الخلاف في الأساس كان بسيطاً، لكنه تُرك لسنوات دون حل، ومع وجود السلاح بيد الجميع تحوّل أي نقاش إلى تهديد مباشر. هذه ليست المرة الأولى، لكن هذه المرة كانت الأعنف”.


السلاح العشوائي وقود الصراعات
وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من الاشتباكات العشائرية التي يشهدها ريف دير الزور بين الحين والآخر، غالباً بسبب خلافات فردية أو نزاعات على أراضٍ أو ورثة، سرعان ما تتوسع نتيجة التدخلات العشائرية ووفرة السلاح.

ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع للسلاح العشوائي في المحافظة يعود إلى سنوات طويلة من الفوضى الأمنية وتعاقب القوى المسيطرة، بدءاً من النظام المخلوع، مروراً بالميليشيات الإيرانية و“تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش)، وصولاً إلى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ما حوّل دير الزور إلى واحدة من أكثر المناطق السورية هشاشة أمنياً.


أحد وجهاء المنطقة قال في شهادة للحكي العمومي:
“السلاح بات جزءاً من الحياة اليومية، ومع غياب القانون لفترات طويلة، أصبح الاحتكام للقوة أمراً شائعاً. الحل لا يكون أمنياً فقط، بل يحتاج إلى مصالحة حقيقية وتفعيل دور الوجهاء والقضاء”.


محاولات ضبط أمني بعد تغيّر المشهد
وبعد سقوط النظام وخروج “قسد” من المنطقة، بدأت الحكومة السورية بتنفيذ حملات أمنية تهدف إلى ضبط السلاح العشوائي، وملاحقة فلول النظام السابق وخلايا “داعش” النشطة في بعض مناطق البادية وريف دير الزور.

مصدر أمني أوضح أن “التعامل مع النزاعات العشائرية يتطلب وقتاً وجهداً، لأن تراكم الأحقاد وغياب الحلول الجذرية خلال السنوات الماضية فاقما من حدتها”، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تعمل بالتنسيق مع وجهاء العشائر لمنع تكرار مثل هذه الأحداث.


معاناة المدنيين مستمرة
ورغم هذه الجهود، لا يزال المدنيون هم الحلقة الأضعف في دائرة العنف، حيث تتكرر مشاهد النزوح المؤقت، وتضرر المنازل، وفقدان مصادر الرزق، خاصة في المناطق الريفية التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي.

وتطالب فعاليات محلية بتسريع خطوات نزع السلاح غير المرخص، وتفعيل القضاء، ودعم مبادرات الصلح الأهلي، محذّرين من أن استمرار الاقتتال العشائري يهدد السلم المجتمعي ويعمّق جراح منطقة أنهكتها سنوات الحرب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4