اليمن: حكومة الزنداني تبدأ مهمتها الجديدة

2026.02.07 - 05:28
Facebook Share
طباعة

أصدرت السلطات اليمنية قراراً بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب العمل التنفيذي وفتح آفاق جديدة أمام المواطنين في ظل أزمات اقتصادية وخدمية وأمنية مستمرة منذ سنوات ويأتي التشكيل بعد مشاورات مكثفة استمرت نحو ثلاثة أسابيع، وسط رهانات على قدرة الحكومة على مواجهة التحديات وتحقيق استقرار نسبي في المحافظات المحررة.
تشكيل الحكومة وتوازن القوى:
تضم الحكومة 35 وزيراً، 20 منهم من المحافظات الجنوبية و15 من المحافظات الشمالية، وهو عدد يوضح التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يشير أيضاً إلى استمرار تضخم الجهاز التنفيذي.
رغم الجدل حول بعض الأسماء، تكشف تركيبة الحكومة عن حرص على التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، بعد مشاورات مطولة في الرياض هدفت إلى تخفيف الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.
يحتفظ رئيس الوزراء بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، لتوحيد القرار الدبلوماسي والسياسي وضمان انسجام الرسائل الموجهة للمجتمع الدولي وتعزيز القدرة على حشد الدعم الخارجي.
الوزارات والمناصب البارزة:
حازت حضرموت على ستة وزراء، بينما حافظ ثمانية وزراء على مناصبهم السابقة، بينهم معمر الإرياني وزير الإعلام، نايف البكري وزير الشباب والرياضة، سالم السقطري وزير الزراعة، إبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، محمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، قاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.
جاءت الحكومة بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حل نفسه في يناير 2026، ما مهّد لتوزيع الحقائب بشكل أكثر مرونة وتقليل الاستقطاب، مع استمرار بعض التباينات داخل معسكر الشرعية.
الحضور النسائي:
عادت النساء إلى مجلس الوزراء بتعيين ثلاث وزيرات: أفراح الزوبة للتخطيط والتعاون الدولي، إشراق المقطري للشؤون القانونية، وعهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة يعكس هذا التوجه تعزيز دور المرأة اليمنية في صناعة القرار وإشارات إيجابية للمانحين والمؤسسات الدولية.
التحديات الاقتصادية والخدمية:
ترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً صعباً، يتمثل في تدهور قيمة العملة، اضطراب صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط بسبب الهجمات الحوثية وتبقى الأولوية لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين في عدن والمحافظات المحررة، حيث تعاني أزمات في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.
وتضع الحكومة حوكمة المنح الخارجية ضمن أولوياتها، خاصة المنحة السعودية للوقود وملف الطاقة المشتراة، وهو ملف حيوي يُقاس عليه جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.
العمل من الداخل وتعزيز مؤسسات الدولة:
تعمل الحكومة ضمن واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الحوثيين على صنعاء ومفاصل إدارية وتقنية حساسة ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي دعم الحكومة لتنفيذ إصلاحات شاملة، وتعزيز التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، ورفع ثقة المجتمع الدولي.
أولويات الحكومة والرهانات:
أكد الزنداني التزام حكومته بروح الفريق الواحد، التركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، مكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية وشدد على أهمية القرب من المواطنين وتحسس معاناتهم، مؤكداً أن الدعم السعودي يشكل الركيزة الأساسية لصمود الحكومة.
ينتظر اليمنيون والمجتمع الدولي تحقيق الحكومة لإنجازات سريعة في الملفات الاقتصادية والخدمية، ترسيخ العمل من الداخل، مكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن واستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1