سجلت أرقام الإصابة بالسرطان في لبنان مستويات مقلقة، ما يعكس هشاشة النظام الصحي وعدم كفاية التوعية المبكرة لدى المواطنين يشير معدل 224 حالة لكل 100 ألف نسمة إلى تفاقم المشكلة، خاصة مع تركز الإصابات في سرطان الثدي لدى النساء وسرطان البروستات لدى الرجال، تتفاوت بين الجنسين وغياب برامج وقائية كافية تستهدف المجموعتين الأكثر عرضة.
تفعيل السجل الوطني للسرطان خطوة أساسية لفهم حجم الظاهرة ووضع السياسات العلاجية والاستباقية المناسبة. البيانات المنشورة من وزارة الصحة للأعوام 2022 و2023 و2024 تظهر ارتفاعًا مستمرًا في الحالات، ما يتطلب تقييم أعمق للعوامل البيئية ونمط الحياة والقدرة التشخيصية للمستشفيات والمراكز الصحية، خصوصًا في المناطق الريفية مثل شحيم، حيث يزداد النقص في الكوادر المتخصصة والمعدات الطبية الحديثة.
زيادة توزيع أدوية السرطان من 65 ألف علبة في 2024 إلى نحو 200 ألف علبة في 2025، وارتفاع الكلفة من 32 مليون إلى 103 ملايين دولار، يعكس حجم الضغط المالي على الدولة والمرضى معًا، ويبرز أهمية تحسين إدارة الموارد وتوسيع التأمين الصحي للحد من العبء على الأسر هذه المؤشرات تشير إلى أن التحدي ليس علاجيًا فقط، بل اقتصاديًا واجتماعيًا أيضًا، ويتطلب تكاتفًا بين الدولة والمجتمع المدني لضمان الوصول إلى العلاج لكل المحتاجين.
حملات التوعية المخطط لها خلال العام، بما في ذلك التشخيص المبكر لسرطان القولون والثدي والبروستات، تمثل فرصة لتعزيز الوعي المجتمعي، لكنها تحتاج إلى متابعة صارمة وقياس الأثر، إذ لا يقتصر نجاحها على الإعلانات والندوات، وانما على قدرة المواطنين على التفاعل والالتزام بالفحوصات الدورية والتوجه المبكر للعلاج.
غياب الاستقرار الوظيفي في القطاع الصحي وتأخر تطبيق برامج التثقيف الوقائي يزيد من تعقيد المشكلة، ويؤثر على جودة الخدمة.
يتطلب تحسين الوضع تعزيز قدرات الأطباء والممرضين، وتوفير بنية تحتية متطورة، وتوسيع نطاق التغطية الدوائية، مع التركيز على الوقاية والحد من مسببات السرطان.
الوضع الحالي يؤكد أن مواجهة سرطان لبنان تحتاج إلى استراتيجية متكاملة تشمل الصحة العامة، الاقتصاد، التوعية المجتمعية، وإعادة توزيع الموارد بشكل فعّال، لضمان استدامة الرعاية وتقليل الضغوط على المواطنين والنظام الصحي كل هذه العوامل تجعل معالجة أزمة السرطان قضية وطنية عاجلة تتطلب تعاون الجميع لتحقيق نتائج ملموسة.