أستهلّ الأسد هروبه من سوريا بعد اقتراب قوات المعارضة من دمشق في 7 كانون الأول/ديسمبر 2024، مستخدماً طائرة روسية، فيما أصدرت السلطات بياناً كاذباً يؤكد وجوده في القصر وأداءه للواجبات الدستورية انخدع بعض مساعديه ومرؤوسيه وبدأوا الفرار لاحقاً، بينما أطلقت مجموعات المعارضة النار احتفالاً بانهيار النظام.
خيبة الطغيان وغرور الحاكم
كشف تحقيق لمجلة "ذا أتلانتك" أن الأسد كان مهووساً بالألعاب الإلكترونية والجنس، ما جعله منفصلاً عن الواقع لم يستجب للأساليب الدبلوماسية الغربية التي عرضت عليه صفقات لإنقاذ النظام، رغم توافرها منذ 2011 وحتى 2023، ورفض المشاركة في مباحثات حول الصحافي المختفي أوستن تايس، مفضلاً الاحتفاظ بالسيطرة الفردية.
التحالفات الضاغطة:
واجه الأسد ضغوطاً روسية وإيرانية لإجراء إصلاحات رمزية، لكنها لم تُنفّذ عملياً دعم المحور الخارجي للنظام كان محدوداً بسبب الانتهاكات الاقتصادية، والعقوبات الأميركية والأوروبية، ما أضعف الشرعية الداخلية وأدى إلى فقدان الثقة بين الحلفاء والمواطنين.
أدوار أشخاص رئيسية:
سرد التحقيق أن شخصيات شابة داخل القصر، من بينهم لونا الشبل، لعبت دوراً في الحياة اليومية للأسد، وقد تمّت إدارتها بشكل مشبوه، حيث وفرت له وسائل ترفيهية ونساء. توفيت الشبل في تموز/يوليو 2024 في حادث مشبوه يُرجّح أن الأسد أمر به.
الأزمات الاقتصادية والاجتماعية:
أظهرت التحقيقات أن الجنود كانوا يتقاضون نحو 10 دولارات شهرياً، بينما كان الأسد يكدّس ثروة هائلة من تجارة المخدرات تحت إشراف شقيقه ماهر، ما أضعف الروح المعنوية وخلق فجوة بين القيادة والقوات المسلحة.
السقوط النهائي:
في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أتاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمعارضة تنفيذ عمليات عسكرية بعد فشل المفاوضات مع الأسد حول اللاجئين والمصالحة مع انهيار حلب وانسحاب الإيرانيين، غادر الأسد البلاد ليلاً في 7 كانون الأول/ديسمبر، بعد أن أطفأ هاتفه وترك البلاد لقوات المعارضة.
يشير التقرير إلى أن سقوط الأسد كان نتيجة مزيج من الغرور الشخصي، الفشل الاقتصادي، فقدان الولاء الداخلي، وضغوط التحالفات الخارجية، وليس نتيجة تغيير خارجي مباشر ويعد الهروب مثالاً على ضعف الأنظمة المستبدة عند مواجهة معضلات داخلية معقدة، رغم تاريخ طويل من السيطرة القاسية.