كيف يوازن الجيش اللبناني بين الضغط الدولي والمحلي؟

2026.02.07 - 12:22
Facebook Share
طباعة

تتقاطع زيارة قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى واشنطن مع نشاط دولي مكثف يقوده الفرنسيون، بينما تشهد العلاقات الأميركية-الفرنسية توتراً حول السيطرة على ملف لبنان تستعد باريس لاستضافة مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار، بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون وممثلين عن خمسين دولة وعشرة منظمات، بهدف توفير دعم مالي ولوجستي وتغطية العجز في الرواتب وتأمين مواد غير قتالية مثل الوقود والطبابة والغذاء.
تركز باريس على تمكين الجيش اللبناني من أداء دوره كـ"باني الدولة"، معتبرة أن دعمه ضروري للحفاظ على هيكل الدولة ومنع الفوضى وتلعب مصر والدوحة دورًا مهمًا، حيث تضغط القاهرة لضمان نجاح المؤتمر كجزء من أمنها الإقليمي، بينما تقدم الدوحة التعهدات المالية المباشرة التي لا توفرها بعض الدول الغربية.
يدور صراع نفوذ حول اللجنة التقنية العسكرية للبنان أو "الميكانيزم"، إذ تسعى واشنطن إلى حصرها في إطار عسكري-أمني ثلاثي أميركي-إسرائيلي-لبناني، بينما ترغب باريس في إدخال مكون مدني سياسي وتوسيع العضوية لمزيد من المرونة. أدى هذا الخلاف إلى تجميد اجتماعات اللجنة مطلع العام، ما أثر على تنفيذ وقف الأعمال العدائية وزيادة احتمالات الاحتكاك اليومي بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية.
شهدت الحدود الشرقية مع سوريا تحولات كبيرة بعد سقوط نظام بشار الأسد وصعود حكومة انتقالية، ما أعاد ضبط الإمدادات والحدود اللبنانية-السورية وحول سوريا من حليف إلى جار حذر، مع خطر تسلل مجموعات مسلحة وفوضوية إلى البقاع والشمال. في المقابل، وقّع لبنان وسوريا اتفاقية لنقل نحو 2500 سجين سوري، وسط مخاوف أمنية من تسربهم، وطالب الجيش اللبناني بدعم أميركي لتثبيت الحدود عبر أبراج مراقبة وطائرات مسيرة.
تسلم الجيش اللبناني ست مروحيات من طراز MD-530F مجهزة بصواريخ موجهة وأنظمة رؤية ليلية، لتعزيز قدراته على مراقبة الحدود ومكافحة التهريب، بينما رفضت الولايات المتحدة تزويده بأسلحة ثقيلة للحفاظ على التفوق الإسرائيلي وتقدّم قطر 60 مليون دولار سنويًا لدعم رواتب العسكريين، فيما توفر واشنطن دعمًا لوجستيًا أساسيًا.
يرى مراقبون أن الإدارة الأميركية تبني استراتيجية "الخنق الناعم" ضد حزب الله عبر تقوية الجيش اللبناني، وفرض قيود مالية، واستعادة السيطرة الجغرافية تدريجيًا. ويعد المؤتمر الفرنسي القادم فرصة لتعزيز دعم الجيش، لكن دون حل الأزمة الاقتصادية الهيكلية.
توضح زيارة هيكل أن الجيش أصبح محور الاستراتيجية الأميركية في لبنان، إذ يُنظر إليه كمؤسسة حيوية للحفاظ على الدولة، بينما يواجه تحديات داخلية وخارجية تهدد توازنه واستمراريته وقد تحدد الأشهر المقبلة مستقبل المؤسسة العسكرية ومستقبل لبنان برمّته. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2