أصابت هجمات قوات الدعم السريع قوافل مساعدات ونازحين في ولايتي شمال كردفان والنيل الأبيض ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينما وثقت منظمة اليونيسف وفاة 20 طفلاً خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي.
أفاد منسق العون الإنساني في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان بمقتل 24 نازحًا وإصابة العشرات في هجوم شنه مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع على حافلة تقل نازحين، مشيرًا إلى أن غالبية الضحايا من النساء والأطفال.
في الوقت ذاته اتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بقصف شاحنات تحمل مساعدات غذائية، وأسفر الهجوم عن مقتل 5 مدنيين آخرين وإصابة آخرين في مدينة أم روابة، بينما شنّت مسيّرة هجمات على قاعدة كنانة الجوية بولاية النيل الأبيض.
أوضحت اليونيسف أن ملايين الأطفال في السودان بحاجة عاجلة لمؤن وحماية وخدمات أساسية، محذرة من أن المجاعة حاضرة في مناطق مثل الفاشر بشمال دارفور وكادوقلي بكردفان، مع تهديد نحو 20 منطقة إضافية بالتعرض لخطر شديد نتيجة النزاع المستمر، الذي يعيق إيصال المساعدات الإنسانية.
استنكر مجلس الوزراء السوداني ومنظمات أممية استهداف المدنيين وقوافل المعونات، معتبرين الهجمات انتهاكًا للقانون الدولي وجريمة حرب وأكدت وزارة الخارجية السودانية أن مسيّرات الدعم السريع استهدفت شاحنات برنامج الغذاء العالمي أثناء نقلها مساعدات للمتضررين، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على الفاعلين لوقف العنف.
في تصريحات مماثلة وصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر استهداف العاملين في المجال الإنساني بأنه غير مقبول، فيما دانت واشنطن الهجمات على القوافل الغذائية، مؤكدة أن تدمير المساعدات وقتل العاملين أمر مرفوض تمامًا وأشارت المنسقة الأممية دينيس براون إلى أن القوافل كانت في طريقها من مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض إلى الأبيّض لتوزيع الغذاء على العائلات النازحة عندما وقعت الهجمات.
جاءت هذه الأحداث ضمن استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023 على خلفية خلافات بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى اندلاع أزمة إنسانية كبيرة شملت مقتل عشرات الآلاف وتهجير نحو 11 مليون شخص، وأدى النزاع إلى صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، بينما تواصل الجهود الدولية لتقديم الدعم الغذائي والطبي للأطفال والنساء في المناطق الأكثر تضررًا.
تركز الجهود الحالية على حماية المدنيين وضمان إيصال المعونات بشكل آمن، في وقت تبقى الاحتياجات الإنسانية شديدة، ما يفرض على المجتمع الدولي تكثيف جهوده لوقف العنف وتوفير حماية فعّالة للمتضررين.