انتهاك صارخ للقوانين البيئية يحوّل نهر البقاع إلى كارثة

2026.02.06 - 08:00
Facebook Share
طباعة

كشفت وقائع بيئية خطيرة في منطقة الجراحية ضمن نطاق بلدية الروضة عن قيام تجّار نفايات وأدوات كهربائية مستعملة بشراء برّادات قديمة من شركة كونكورد، المعروفة بـ"فخر الصناعة اللبنانية"، لتفكيكها لاحقًا بطرق بدائية وغير نظامية وقد أفضى هذا النشاط إلى رمي المخلفات البلاستيكية والمعدنية والمواد العازلة مباشرة في مجرى نهر الغزيل، حول النهر إلى مكبّ عشوائي مفتوح، أو ما يشبه فعليًا “نهرًا من البرّادات”، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على البيئة والصحة العامة والموارد المائية.
تحتوي البرّادات على زيوت تبريد وغازات عازلة ومواد رغوية تضم مركّبات كيميائية خطرة، يمكن أن تُطلق عند التفكيك غير النظامي مركّبات عضوية متطايرة ومعادن ثقيلة، يؤدي إلى تلوث التربة والمياه السطحية والجوفية المستخدمة للشرب والري، إضافة إلى تدهور النظم البيئية نتيجة تراكم البلاستيك والمعادن، وإعاقة الجريان الطبيعي للنهر، والإضرار بالأحياء المائية، وتفاقم الملوثات الدقيقة في السلسلة الغذائية.
تُعدّ هذه الممارسات خرقًا واضحًا للقوانين البيئية المرعية، التي تمنع تصريف النفايات الصناعية والخطرة في الأنهار، وتُلزم المُنتِج والمتعهّد بإدارة نفايات آمنة وفق الأصول، مع تحميل المخالفين كلفة رفع الضرر والمعالجة وإعادة التأهيل، إضافة إلى الغرامات والعقوبات الجزائية. كما تقع مسؤولية التنظيم والإشراف على البلديات والأجهزة المختصة لمنع المكبّات العشوائية وقمع المخالفات، إلى جانب الشركات المُصنِّعة التي يجب أن تنظّم إدارة نفايات منتجاتها بعد انتهاء عمرها التشغيلي.
في هذا الإطار، أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بدء اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بالتنسيق مع مفرزة استقصاء البقاع لملاحقة المتورطين وإلزامهم برفع الضرر وإعادة تأهيل الموقع كما أكدت المصلحة أنّها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق الشركة الصانعة في حال ثبوت تخلّصها من نفاياتها بطريقة مخالفة للقانون، خاصة وأن هذه المواد السامة تُشكّل تهديدًا مباشرًا للمياه والصحة العامة واعتداءً على حق المواطنين ببيئة نظيفة وآمنة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8