يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق عبد السلام بوشوارب حكماً غيابياً جديداً بالسجن لمدة 20 سنة، على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود، بينما يرفض القضاء الفرنسي تسليمه بدعوى غياب ضمانات المحاكمة العادلة، وهو موقف أثار توتراً في العلاقات بين الجزائر وباريس، إذ اعتبرته السلطات الجزائرية توفيراً لملاذ آمن للفارين من العدالة.
طالب وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد بالعاصمة بالحكم على بوشوارب بالسجن النافذ لمدة 20 عاماً وغرامة مالية قدرها 800 مليون دينار، مع الإبقاء على أمر القبض الدولي الصادر بحقه منذ يوليو 2019 كما طالبت النيابة بغرامة قدرها 32 مليون دينار بحق شركته «ROYAL ARRIVAL CORP»، التي تعمل في التمثيل التجاري والمفاوضات والوساطة في العقود الدولية، إضافة إلى قطاعات الأشغال العمومية والنقل البحري والسكك الحديدية.
تعود القضايا ضد بوشوارب إلى إنشاء شركة وهمية وفتح حساب بنكي في سويسرا استُخدم في عمليات غسل أموال وأحيل الملف إلى القطب القضائي الاقتصادي والمالي في ديسمبر 2024، حيث تبين للسلطات الجزائرية أن الوزير الأسبق نقل أموالاً ضخمة إلى الخارج عبر شركته، واستفاد رجل الأعمال علي حداد من امتيازات عديدة في قطاع الأشغال العمومية.
نجح القضاء الجزائري في الحصول على تحفظ مالي بقيمة 1.7 مليون يورو في أحد البنوك السويسرية، بعد طلب مساعدة قضائية دولية، وأكد القضاء السويسري صحة هذا الإجراء ورفض كافة الطعون المقدمة من بوشوارب، في وقت زار فيه وزير العدل السويسري الجزائر في يونيو 2025 لمتابعة ملف استرداد الأموال المنهوبة ويواجه بوشوارب تهم غسل الأموال بالتواطؤ مع مسؤولين في شركات أجنبية، بناءً على معلومات رسمية قدمتها السلطات السويسرية.
تشمل الاتهامات الأخرى قبول مزايا غير مستحقة ومنح امتيازات غير مبررة في الصفقات العمومية، إضافة إلى تبديد أموال عامة واستغلال النفوذ للحصول على منافع غير مشروعة، فضلاً عن التحريض على استغلال نفوذ موظفين عموميين لتحقيق مكاسب شخصية وطالب محامي الخزينة العامة بتعويض مالي ضخم قدره 500 مليار دينار مقابل الأضرار التي لحقت بالدولة نتيجة هذه الممارسات.
تولى بوشوارب منصب وزير الصناعة والمناجم خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وكانت فترة توليه المنصب محاطة بالجدل، خصوصاً قضية مصانع تركيب السيارات التي أدت لاحقاً إلى ملاحقات قضائية ضد عدد من المسؤولين وغادر بوشوارب الجزائر في 2019، قبيل استقالة الرئيس بوتفليقة، وصدرت مذكرات اعتقال دولية بحقه، ضمن حملة الملاحقات القضائية التي شملت عدداً من رموز النظام السابق، منهم وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل وقائد سلاح الدرك غالي بلقصير.
رفض القضاء الفرنسي تسليم بوشوارب في 19 مارس 2025، ما دفع وزارة الخارجية الجزائرية إلى انتقاد عدم التعاون الفرنسي في مجال المساعدة القضائية، مؤكدة استمرار الجزائر في مواجهة مماطلات وتأجيلات غير مبررة من الجانب الفرنسي فيما يخص تنفيذ مذكرات توقيف بحق مطلوبين لدى القضاء الجزائري، بينهم معارضون وضباط سابقون وصحفيون.