بدأ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة خلال الساعات الماضية عملية سحب تدريجي لقواته ومعداته العسكرية من قاعدة الشدادي في ريف محافظة الحسكة الجنوبي شمال شرقي سورية، وفق مصادر خاصة لوسائل إعلام عربية إن رتل شاحنات فارغة تابعاً لقوات التحالف دخل صباح اليوم من قواعده في إقليم كردستان العراق عبر معبر اليعربية متجهاً إلى قاعدة الشدادي في خطوة تمهيدية لانسحاب كامل من القاعدة التي تُعد واحدة من أبرز النقاط العسكرية للتحالف في المنطقة
وأوضحت المصادر أن التحالف باشَر نقل جزء من المعدات العسكرية المنتشرة داخل قاعدة الشدادي إلى قاعدة خراب الجير في منطقة الرميلان بريف الحسكة الشمالي الشرقي فيما نُقلت بقية المعدات إلى قواعده في إقليم كردستان العراق وأضافت المصادر أن التحالف كان يستعد منذ فترة للانسحاب إلا أن الأحداث الأخيرة في شمال شرقي سورية أرجأت التنفيذ مؤقتاً كما شهدت المنطقة تحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع الأميركية أثناء نقل المعدات وإعادة الانتشار.
وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر مقرّبة من قوات سوريا الديمقراطية قسد للعربي الجديد بأن طيراناً حربياً فرنسياً شن مساء الخميس غارات جوية استهدفت خطوط التماس بين قسد ومجموعات مسلحة من العشائر العربية الموالية للحكومة السورية في منطقة مغلوجة قرب جبل عبد العزيز غرب الحسكة ويأتي القصف في ظل تصاعد التوتر الميداني بالتزامن مع سحب قوات التحالف.
شهدت قاعدة ومطار خراب جير في الرميلان تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي التابع للتحالف وإلقاء قنابل ضوئية حول محيط القاعدة كإجراء أمني مشدد.
وتأتي هذه التطورات في إطار مراجعة أوسع للوجود العسكري الأميركي في سورية الذي بدأ عام 2014 بقرار من الرئيس السابق باراك أوباما ضمن التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش ومع انضمام دمشق إلى التحالف الدولي في نوفمبر 2025 عاد الجدل حول جدوى استمرار الوجود العسكري الأميركي في شمال شرقي البلاد.
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال في يناير الماضي عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تدرس سحب جميع قواتها من سورية بعد انهيار قدرات قوات سوريا الديمقراطية وتقدم الجيش السوري في مناطق شمال شرقي البلاد وأكد المبعوث الأميركي إلى سورية توم برّاك انتهاء دور قسد كقوة رئيسية في مواجهة تنظيم داعش مشيراً إلى أن دمشق باتت مؤهلة لتولي الملف الأمني بما في ذلك إدارة مراكز احتجاز عناصر التنظيم ودعا برّاك إلى اندماج كامل ضمن دولة سورية موحدة تضمن حقوق المواطنة مؤكداً رفض واشنطن استمرار الوجود العسكري طويل الأمد في البلاد.