صعّد الديمقراطيون في مجلسي الكونغرس الأميركي الضغط لإجراء تحقيق قانوني شامل حول صفقة بين أبوظبي وشركة العملات الرقمية التابعة لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أيام من توليه ولاية ثانية في يناير 2025 وقالت الصحف الأميركية، ومنها "وول ستريت جورنال"، إن أحد أفراد العائلة الحاكمة في الإمارات استثمر 500 مليون دولار في الشركة، ما أثار جدلاً واسعاً حول قانونية الصفقة وشفافيتها واحتمال وجود تضارب مصالح.
أشارت السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارين إلى أن الصفقة أتاحت للإمارات الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، مضيفة أن عائلة ترامب حققت أرباحاً تجاوزت مليار دولار من نشاط العملات الرقمية خلال رئاسته، داعية الكونغرس لاتخاذ خطوات حاسمة لضمان عدم وجود استغلال مالي غير قانوني من قبل المسؤولين الأميركيين. واعتبرت أن التحقيق يمثل ضرورة لحماية نزاهة النظام المالي والسياسي في الولايات المتحدة.
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن مساعدي أحد أفراد العائلة الحاكمة في أبوظبي وقعوا الاتفاق في يناير 2025 قبل يوم واحد من تنصيب الرئيس لولايته الثانية، لشراء حصة بنسبة 49% في شركة World Liberty Financial التي يديرها زاك ويتكوف، نجل ستيف ويتكوف، مقابل دفع نصف المبلغ مقدماً، موزعاً بين كيانات عائلة ترامب وكيانات مرتبطة بويتكوف، الذي شغل لاحقاً منصب مبعوث للرئيس.
وصف الديمقراطيون الصفقة بأنها سابقة خطيرة تمنح مسؤولاً نفوذاً مالياً من دولة أجنبية قبل توليه السلطة التنفيذية، محذرين من تأثيرها على استقلالية القرارات السياسية والأمن القومي. بينما دافعت الشركة عن الصفقة، معتبرة المطالب القانونية محاولة للتضييق السياسي واستغلال الوضع لتحقيق مكاسب انتخابية.
تحليل الخبراء القانونيين يشير إلى أن الصفقات المالية التي تجمع مسؤولين مستقبليين مع حكومات أجنبية، خصوصاً في القطاعات الحديثة كالعملات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، تتطلب رقابة صارمة لضمان الشفافية ومنع أي استغلال قد يضر بالسياسات العامة والاقتصاد الوطني.
ويرى المختصون أن التحقيق في الصفقة قد يضع معايير جديدة لتقييم العلاقة بين المسؤولين الأميركيين والدول الأجنبية، ويبرز الحاجة لتعزيز القوانين التي تمنع تضارب المصالح في الحالات المالية المعقدة.
في ظل هذه التطورات، يواصل الكونغرس متابعة الملف عن كثب، وسط توقعات بإجراء جلسات استماع رسمية تجمع المشرعين ومسؤولي الشركة وممثلين عن الحكومة الإماراتية، لتحديد مدى قانونية الصفقة وسبل المراقبة المستقبلية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات.