اتهم لبنان إسرائيل برش مادة كيميائية مبيدة للأعشاب في المنطقة الحدودية الجنوبية، التي لا تزال شبه خالية من السكان بعد أكثر من عام على وقف إطلاق النار الذي أنهى حربًا دامية بين حزب الله والدولة العبرية وأعلنت السلطات اللبنانية أنها تعتزم تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، معتبرة هذا الفعل "اعتداءً على السيادة الوطنية وتهديدًا للبيئة والأمن الغذائي".
وقالت وزارتا الزراعة والبيئة إن فحص العينات التي جُمعت من المناطق المتضررة أظهر أن المادة المستخدمة هي "غليفوسات"، مبيد أعشاب معروف، وأن بعض العينات سجّلت تركيزات عالية تصل إلى عشرين إلى ثلاثين ضعفًا مقارنة بالمعدلات الطبيعية، ما يشكل خطرًا كبيرًا على الغطاء النباتي، والتربة، والمحاصيل الزراعية وحذّرت الوزارتان من أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى تدهور خصوبة الأرض، وتقويض سبل عيش المزارعين، وزيادة الخسائر في الإنتاج المحلي على المدى الطويل.
من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن رش المبيدات "ينتهك السيادة اللبنانية ويمثل جريمة بيئية وصحية"، مشددًا على ضرورة محاسبة إسرائيل على هذا العمل العدائي، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أنها تلقت إخطارًا من الجيش الإسرائيلي بشأن نشاط جوي لإسقاط مواد كيميائية قالت إنها "غير ضارة"، ودعت القوات الدولية والمدنيين إلى الابتعاد عن المناطق المستهدفة، لكنها أكدت أن هذه المواد قد تترك آثارًا طويلة على الأراضي الزراعية وصحة السكان.
كذلك بينت الوزارتان أن تقريرًا سيُرفع إلى مجلس الوزراء لمتابعة الملف ومحاسبة المسؤولين، كما ستقدّم وزارة الخارجية اللبنانية شكوى رسمية لمجلس الأمن الدولي، في خطوة تهدف إلى وقف هذه الانتهاكات وحماية البيئة والسكان المحليين.
تواصل إسرائيل وجودها في خمس تلال استراتيجية في جنوب لبنان رغم الاتفاق على الانسحاب الكامل، كما استمرت في تنفيذ غارات محدودة رغم وقف إطلاق النار الذي جرى في نوفمبر 2024، ما يعرقل إعادة السكان إلى قراهم المدمرة ويؤخر جهود إعادة الإعمار. ويربط المجتمع الدولي دعمه للبنان في إعادة الإعمار بتحقيق مطلب نزع سلاح حزب الله الذي بدأت الحكومة اللبنانية تنفيذه منذ يناير الماضي، في خطوة أساسية لضمان الاستقرار والأمن في المنطقة الحدودية.
تجري هذه التطورات في ظل توترات مستمرة على الحدود، حيث يبقى الملف البيئي جزءًا من الخطر الأكبر على السكان والموارد الطبيعية، ويشكل ضغطًا إضافيًا على الحكومة اللبنانية للتحرك بسرعة على الصعيدين الداخلي والدولي.