حي التضامن ومخيم اليرموك بين الماضي والدماء

2026.02.05 - 12:08
Facebook Share
طباعة

 عاد حي التضامن في مخيم اليرموك بدمشق إلى واجهة الأحداث السورية بعد اكتشاف مقبرة جماعية جديدة تضم رفات عدد من الضحايا، بالقرب من شارع "دعبول"، على بعد نحو 50 متراً من موقع مجزرة حي التضامن الشهيرة.

هذا الاكتشاف، الذي أجرته فرق الدفاع المدني يوم الأربعاء، أعاد إلى الأذهان سجل الانتهاكات التي ارتكبتها القوى الأمنية والمليشيات التابعة لنظام الرئيس السابق بشار الأسد خلال السنوات الأولى من النزاع السوري.

تفاصيل الاكتشاف

وفقا لمصادر محلية وإعلامية، تمكنت الفرق من انتشال 11 جثماناً في الحصيلة الأولية، ويعتقد الأهالي أن هذه الرفات تعود لضحايا التصفية الميدانية المنظمة التي كانت تنتهجها القوات النظامية والمليشيات المسلحة التابعة لها في تلك الحقبة.

ويُعد هذا الاكتشاف الخامس من نوعه في حي التضامن منذ سقوط النظام السابق، ما يعزز الروايات حول أن المنطقة كانت ساحة إعدام مفتوحة، حاول مرتكبوها طمس معالم الجرائم عبر دفن الضحايا تحت التراب لسنوات طويلة.

التفاعل المجتمعي والإعلامي

أثار الاكتشاف موجة من التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر سوريون عن صدمتهم من حجم الانتهاكات والفظائع التي ارتكبت بحق المدنيين، معتبرين أن الزمن لم يمحِ أثر الدماء، خاصة مع انتشال رفات عائلات كاملة تشمل نساء وأطفالاً بعد أكثر من عام على تحرير المنطقة.

كما تداول ناشطون أسماء مشتبهين بارتكاب الجرائم، على رأسهم أمجد يوسف الذي ظهر في "تسريبات الغارديان"، مطالبين بتحويل الأدلة المادية المكتشفة إلى ملفات قضائية دولية.

العدالة الانتقالية ومساراتها

طرح هذا الاكتشاف أسئلة جوهرية حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ولماذا لم تُشرَع بعد محاكمات علنية وشفافة لأولئك الموجودين حالياً في قبضة الأجهزة الأمنية، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، وتحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم.

السياق التاريخي

يرتبط اسم حي التضامن في الذاكرة السورية بمجزرة شارع نسرين التي وقعت في أبريل/نيسان 2013، والتي ظلت سرية حتى عام 2022، حين تسرب مقطع فيديو أظهر إعدام 41 مدنياً بطريقة وحشية وإلقاء جثثهم في حفرة وحرق بعضها، وهو ما أعاد القضية إلى الواجهة الدولية وفتح نقاشاً حول جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية في سوريا.

الخاتمة

يشكّل اكتشاف المقبرة الجماعية في حي التضامن تذكيراً مؤلماً بحجم الانتهاكات التي ارتكبت بحق السوريين خلال سنوات النزاع، ويبرز الحاجة الملحة إلى تحقيق العدالة الدولية والمحلية، وإحالة الأدلة والوثائق إلى جهات قضائية قادرة على محاكمة الجناة وضمان عدم تكرار هذه الفظائع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1