الأمم المتحدة تحذر: تنظيم الدولة يتطور عالميًا

2026.02.05 - 11:05
Facebook Share
طباعة

 حذرت الأمم المتحدة من تصاعد تهديد تنظيم الدولة الإسلامية منذ منتصف عام 2025، مؤكدة أن التنظيم أصبح أكثر تعقيدًا وأكثر قدرة على التكيف مع العمليات العسكرية والأمنية الدولية. التقرير الأممي الصادر مؤخرًا سلط الضوء على توسع التنظيم ونشاطاته في مناطق متعددة حول العالم، من غرب أفريقيا والساحل، إلى العراق وسوريا وأفغانستان، وصولًا إلى هجمات إلهامية في دول بعيدة مثل أستراليا والنيجر وكابل.


توسع التنظيم بعد انسحاب "قسد" من مخيم الهول
وأشار وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالإنابة، ألكسندر زوييف، إلى أن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مخيم الهول شمال شرقي سوريا في 21 يناير/كانون الثاني الماضي، خلق تحديات جديدة على المستويين الأمني والإنساني.

يضم المخيم نحو 24 ألف شخص، منهم نحو 15 ألف سوري، وأكثر من 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية مختلفة، ترفض أغلب دولهم استقبالهم مجددًا. بعد الانسحاب، باشرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عملية نقل المعتقلين من شمال شرقي سوريا إلى العراق، حيث تم نقل 150 عنصرًا محتجزًا في مركز اعتقال بمحافظة الحسكة إلى مواقع داخل العراق، ضمن خطة أكبر لنقل نحو 7 آلاف معتقل.


انتشار التنظيم عالميًا وتكتيكاته الجديدة
أكد زوييف أن تنظيم الدولة استمر في التكيف والمرونة رغم الضغوط الدولية المكثفة لمكافحة الإرهاب. وأضاف أن التنظيم يوسع استخدام أساليبه في مناطق متعددة، بما في ذلك ولاية خراسان بأفغانستان، التي يصفها بأنها أحد أخطر معاقل التنظيم على الصعيد الإقليمي والدولي.

وعلى صعيد العمليات الإرهابية خارج الشرق الأوسط، أشارت الأمم المتحدة إلى هجوم شاطئ بوندي في أستراليا ديسمبر/كانون الأول 2025، الذي أودى بحياة 15 شخصًا، واعتبر مثالًا على الهجمات المستوحاة من أيديولوجية التنظيم. كما أعلن التنظيم مؤخرًا مسؤوليته عن هجوم على مطار رئيسي في النيجر، وهجوم آخر على مطعم صيني في كابل أسفر عن سقوط 7 قتلى.


التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة الإرهاب
كشفت رئيسة المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة أن التنظيم بدأ توسيع استخدامه للأصول الرقمية والافتراضية، بما في ذلك العملات المشفرة، وأنظمة الطائرات المسيّرة، والتطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن التنظيم يوظف هذه الأدوات لتعزيز التجنيد والتطرف، مستهدفًا الشباب والأطفال بشكل متعمد، ما يجعل التهديد أكثر انتشارًا ويمتد إلى مناطق لم يكن التنظيم موجودًا فيها سابقًا.


وجود أمريكي متزايد في إفريقيا لمواجهة التنظيم
في سياق متصل، أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا عن إرسال وحدة صغيرة من الجنود إلى نيجيريا، في أول اعتراف رسمي بوجود القوات الأمريكية على الأرض منذ الغارات الجوية التي أمر بها الرئيس الأمريكي السابق ليلة عيد الميلاد ضد أهداف للتنظيم. هذه الخطوة تعكس تزايد الحاجة لتدخلات ميدانية مباشرة لمواجهة التنظيم في غرب أفريقيا والساحل، حيث شهدت المنطقة تصاعدًا في الهجمات الإرهابية خلال الأشهر الماضية.


التهديدات المستقبلية وخطورة التنظيم
تؤكد الأمم المتحدة أن تنظيم الدولة لم يعد مقتصرًا على مناطق محددة، بل أصبح يملك قدرات تنظيمية وتقنية تسمح له بتهديد مناطق متعددة حول العالم. ومع استخدامه المتزايد للذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية، فإن فرصه في تجنيد عناصر جديدة وزرع الفوضى تتزايد بشكل مطرد، مما يستدعي استجابة عالمية منسقة أكثر قوة وفعالية.

وحذر التقرير من أن أي تراخٍ في متابعة نشاط التنظيم، سواء على المستوى الرقمي أو الميداني، قد يؤدي إلى زيادة المخاطر الأمنية على المدنيين والبنى التحتية، ويهدد استقرار دول كاملة، خاصة في مناطق الهشاشة الأمنية مثل الساحل الغربي لإفريقيا وبلدان الشرق الأوسط المتضررة من النزاعات.


خلاصة وتحذيرات الأمم المتحدة
في المحصلة، تشير الأمم المتحدة إلى أن تنظيم الدولة لا يزال قادرًا على الابتكار في أساليبه الإرهابية، بما في ذلك الهجمات التقليدية، العمليات المسلحة العابرة للحدود، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتوسيع نفوذه. وتؤكد المنظمة على أن معالجة التهديد تتطلب تعاونًا دوليًا مستدامًا بين القوات العسكرية والأجهزة الاستخباراتية، بالإضافة إلى استراتيجيات لمكافحة التطرف الرقمي، لضمان الحد من قدرة التنظيم على التجنيد والتأثير على الفئات الشابة والأطفال.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10