معرض دمشق: الأمن يوقف كتاباً للزرقاوي

2026.02.05 - 11:05
Facebook Share
طباعة

 منعت الحكومة السورية عرض كتاب يروج لفكر زعيم تنظيم القاعدة السابق في العراق، أبو مصعب الزرقاوي، خلال معرض دمشق الدولي للكتاب، وذلك بعد تدخل أمني عراقي، في خطوة تعكس جهود البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية وتهدئة التوترات التاريخية.

الكتاب، الذي كان من المقرر أن تصدره دار نقش للطباعة والنشر ومقرها إدلب، يحوي ملخصات لخطب صوتية للزرقاوي، وتروّج وفق السلطات العراقية للكراهية الطائفية، وهو ما أثار مخاوف بغداد من انتشار خطاب يحرض على التفرقة في وقت تعمل فيه على تعزيز الروابط مع دمشق.


القرار السوري وتدخل بغداد
أوضح مسؤول عراقي أن الحكومة السورية تجاوبت مع الطلب العراقي وألغت مشاركة الكتاب في المعرض، المقرر افتتاحه يوم الجمعة المقبل، مؤكدًا أن دمشق رأت في خطوة المنع ضرورة تفادي أي مواد قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي وتعقّد جهود الحوار بين الدولتين.

وكانت دار نقش قد أعلنت سابقاً على حساباتها في مواقع التواصل عن إصدار طبعة جديدة للكتاب بعنوان "هل أتاك حديث الرافضة؟"، لكنها حذفت الإعلان بعد تدخل السلطات. ويشير هذا القرار إلى أن دمشق تحاول الموازنة بين حرية النشر ومقتضيات الأمن الإقليمي، خاصة مع إعادة فتح المعرض الدولي للكتاب لأول مرة منذ فترة طويلة.


سياق العلاقات العراقية–السورية
تأتي هذه الخطوة في سياق جهود بغداد ودمشق لتحسين العلاقات بعد سنوات من التوترات الأمنية والسياسية. وكان رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي يُرشّح تحالف من الأحزاب الشيعية عودته إلى رئاسة الوزراء، قد أكد في تصريحات سابقة أن العراق يسعى لعلاقات طيبة مع سوريا وشعبها، معتبراً أن مرحلة الخلافات الماضية انتهت.

وقال المالكي إن انتخاب أحمد الشرع رئيساً لسوريا يمثل مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن دمشق تتبنى حالياً سياسة أكثر مرونة تجاه العراق، بما يتيح فرصاً لتعزيز التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي.


معرض دمشق الدولي للكتاب
يُذكر أن معرض دمشق الدولي للكتاب يُنظم للمرة الأولى منذ إسقاط النظام السابق، ويأتي في وقت يركز فيه القائمون على تعزيز التنوع الثقافي وتوسيع مشاركة دور النشر المحلية والدولية. كما يسعى المعرض إلى استعادة مكانة دمشق كمركز ثقافي في المنطقة، بعد سنوات من النزاعات والصراعات التي أثرت على قطاع النشر والمكتبات في سوريا.

يأتي منع الكتاب كإشارة إلى أن الحكومة السورية تحرص على ألا تتحول المنصة الثقافية إلى أداة لنشر خطاب يحرض على الكراهية الطائفية، خاصة في ظل محاولات بغداد ودمشق لتطوير شراكة استراتيجية وخلق بيئة ثقافية وآمنة في آن واحد.


الآثار الأمنية والمجتمعية
يرى خبراء أن منع عرض الكتاب يمثل جزءاً من الجهود المتواصلة لاحتواء التأثيرات السلبية لفكر الجماعات المتطرفة، ومنع أي مواد قد تستغل في تأجيج الانقسامات الطائفية. ويأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه العراق وسوريا تحديات أمنية متعددة، خاصة مع بقايا خلايا تنظيم القاعدة وتنظيم "داعش" في بعض المناطق الحدودية.

ويشير مراقبون إلى أن خطوة دمشق تعكس أيضاً تنسيقاً أمنياً دقيقاً بين البلدين، حيث تسعى بغداد لتقليص أي انتشار فكري يمكن أن يُستغل لإعادة تحريك الجماعات المسلحة، وهو ما يتطلب تدخلًا عاجلاً لضمان استقرار المجتمعات المحلية.


الجدل السياسي الدولي
في الوقت الذي رحبت فيه بغداد بالخطوة السورية، أثار الملف السياسي محلياً وخارجياً اهتماماً واسعاً. إذ تعارض الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب، عودة المالكي إلى منصب رئاسة الوزراء، ما يزيد من حساسية التحركات العراقية تجاه سوريا. لكن الحكومة العراقية ترى في التنسيق مع دمشق خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن ومواجهة أي محاولات لإعادة النشاط الإرهابي على أراضيها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7