شهد ريف حمص الغربي تصاعداً في الهجمات المسلحة التي استهدفت المدنيين مؤخراً، ما أسفر عن سقوط عدة إصابات وأثار حالة من الخوف بين السكان المحليين. في أحدث هذه الحوادث، تعرضت صالة ألعاب في قرية عين الخضرا لهجوم مسلح أسفر عن إصابة تسعة مدنيين، تراوحت جروحهم بين الطفيفة والمتوسطة، ما دفع الجهات الأمنية إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد هوية الفاعلين.
يأتي هذا الحادث بعد أيام من اعتداء آخر استهدف الكادر الطبي في مستشفى الكندي بمدينة حمص، ما أدى إلى مقتل أربعة من العاملين وإصابة آخر بجروح. الحوادث المتكررة تشير إلى تصاعد أنماط العنف غير المستقرة في المنطقة، مع بقاء المدنيين أكثر المتضررين من تداعياتها المباشرة.
الهجوم على صالة الألعاب
وقع الهجوم مساء الأربعاء، حين اقتحم مسلحون مجهولون صالة ألعاب في قرية عين الخضرا. وأوضحت المصادر الأمنية أن المصابين نقلوا فوراً إلى المستشفيات لتلقي العلاج، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق وجمع الأدلة الجنائية واستدعاء الشهود.
وأكدت السلطات الأمنية أنها فرضت طوقاً محكماً حول موقع الحادث لضمان عدم فرار المتورطين، إلى جانب بدء عمليات مطاردة مكثفة لتحديد المسؤولين عن الهجوم، في إطار مساعيها للحد من هذه الحوادث المتكررة وتأمين المناطق السكنية.
اعتداء على كادر طبي
قبل أيام وقع هجوم استهدف العاملين في مستشفى الكندي بحمص، أثناء مغادرتهم مقر عملهم. وأكد قائد الأمن الداخلي في المحافظة، العميد مرهف النعسان، حينها، أن الاعتداء أدى إلى مقتل أربعة من الكادر الطبي وإصابة خامس بحالة مستقرة، فيما جرى فرض إجراءات أمنية عاجلة في محيط المستشفى.
وأضافت الجهات الأمنية أنها بدأت جمع الأدلة الجنائية والاستماع للشهود، بالتوازي مع عمليات ملاحقة مكثفة للمتورطين في الاعتداء، بهدف تقديمهم إلى العدالة ومنع تكرار مثل هذه الهجمات على المدنيين والعاملين في القطاع الصحي.
خلفية عن العنف المتكرر
تشهد مدينة حمص منذ أواخر العام الماضي موجة متصاعدة من الهجمات المسلحة، كان أبرزها تفجير استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة عشرات آخرين. في أعقاب هذا التفجير، نفذت وزارة الداخلية عمليات أمنية محكمة بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، أسفرت عن القبض على متورطين ينتمون لتنظيم "داعش"، والذين ضبطت بحوزتهم عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة ومستندات تثبت تورطهم في الأعمال الإرهابية.
يعتبر الأمن العام المدني في حمص اليوم أمام تحديات كبيرة، إذ يشير تصاعد الهجمات إلى وجود خلايا مسلحة نشطة أو مجموعات إجرامية تستهدف المدنيين، وهو ما يضع ضغطاً متواصلاً على الأجهزة الأمنية للسيطرة على الوضع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
تداعيات على المجتمع المدني
يتعرض السكان المحليون في الريف الغربي للمدينة لضغوط متزايدة، إذ تؤثر هذه الحوادث على الحركة اليومية، وتضع المواطنين في حالة توتر دائم. وتزداد المخاوف في ظل استمرار الهجمات على المؤسسات الحيوية، بما فيها المستشفيات، حيث يواجه العاملون الصحيون تحديات مضاعفة بين تقديم الرعاية وخطر الاعتداء عليهم.
كما أن استمرار هذه الهجمات يضعف من ثقة المواطنين بالقدرة على توفير الأمن بشكل دائم، ويجعلهم أكثر عرضة للتأثير النفسي والاجتماعي السلبي. وتترافق هذه المخاطر مع نقص ملموس في الإجراءات الوقائية والقدرة على التعامل مع الاعتداءات المفاجئة، ما يزيد الحاجة إلى دعم أمني مستدام وإجراءات عاجلة لتعزيز حماية المدنيين.
جهود الأمن والسيطرة على الوضع
تسعى الأجهزة الأمنية في حمص إلى تعزيز انتشارها في المناطق الحيوية، وتنفيذ دوريات مكثفة، مع وضع نقاط تفتيش مؤقتة حول مواقع التجمعات العامة والأسواق والمرافق الصحية. كما تم إطلاق عمليات تحقيق موسعة لتحديد هوية المهاجمين ومعاقبتهم وفق القانون، وهو ما يعكس حرص السلطات على استعادة الأمن ومنع تكرار مثل هذه الأحداث.
إضافة لذلك، تركز الأجهزة الأمنية على التعاون مع المجتمع المحلي لتبادل المعلومات حول أي تحركات مشبوهة، وتفعيل آليات مراقبة المخاطر الأمنية المحتملة في المناطق الريفية، بما يضمن استجابة أسرع للهجمات ويحد من الخسائر البشرية والمادية.
تطلعات المستقبل
يبقى ريف حمص الغربي أمام تحديات كبرى للحفاظ على استقراره، وسط تصاعد الهجمات المسلحة وتكرارها على المدنيين والعاملين في القطاع الصحي. ويعتمد تحقيق الأمان على استمرار الحملات الأمنية المكثفة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين السلطات والأهالي لضمان حماية أكبر للمدنيين.
كما يحتاج الوضع إلى متابعة شاملة للخلية الأمنية الفاعلة في المنطقة، لضمان القضاء على العناصر المسلحة، ومنع أي تصعيد محتمل، وتوفير بيئة آمنة تمكن السكان من العودة إلى حياتهم الطبيعية دون الخوف من الاعتداءات المستمرة.