رمضان في جنوب لبنان بين الفقر وشح السيولة

2026.02.04 - 05:06
Facebook Share
طباعة

تستمر قسوة الواقع في جنوب لبنان رغم توقف الحرب الرسمية منذ أشهر، السماء تظل شاهدة على طائرات حربية وطائرات مسيّرة تخترق هدوء المدن والقرى السكان يواجهون يوميًا أزمات لا تقل وقعًا عن الأخبار التي ترويها الصحف، فالحياة اليومية هنا تحكمها معادلات الأمن الضائع وانهيار الاقتصاد.
في النبطية وكفرتبنيت والعديد من البلدات الجنوبية، الضربات شبه اليومية تذكّر السكان بأن الهشاشة الأمنية لم تفارق حياتهم، فقد أودت الغارات الأخيرة بحياة عدد من المدنيين وأصابت آخرين، وسط شعور دائم بالقلق وعدم الاستقرار.
العائلات تحمل صدماتها بصمت، مثل إيناس طحيني في صور التي خسرت منزلها في عيتا الشعب وتعاني مع ثلاثة أطفال غياب دخل ثابت وعدم القدرة على تأمين حياة مستقرة. حسين كريم في دير سريان يرفض مغادرة أرضه رغم تضرر محاصيله، مؤكداً أن رزقه مرتبط بالأرض وأن الخوف اليومي أصبح جزءًا من هويته وذاكرته. زهراء راضي من حولا تشير إلى أن الخوف ليس مجرد لحظة انفجار، بل هاجس دائم يرافق الأجيال ويؤثر في حياتهم اليومية.
اقتصاد على حافة الانهيار:
الأزمة الاقتصادية التي بدأت قبل عام 2019 عمّقت الفقر في الجنوب وسحبت الطبقة الوسطى نحو الانحدار الأسواق الصغيرة والمحلات التجارية تواجه ركودًا مضاعفًا بفعل القصف ونقص السيولة، بينما تتراجع القدرة على تحريك عجلة التجارة حتى في أيام هدوء نسبي، الموظفون ورجال الأعمال يؤكدون انخفاض الطلب على السلع، وزيادة أسعار الاحتياجات الأساسية، وصعوبة تغطية نفقات المعيشة.
الناس يعلقون آمالهم على دفعات مجلس الجنوب لتعويض المتضررين ودعم المشاريع الصغيرة وإعادة النشاط إلى الأسواق المحلية. السيولة أصبحت حجر الزاوية لأي عملية انتعاش اقتصادي، لكن الانتظار المستمر لهذه المساعدات يضيف عبئًا نفسيًا على الأهالي ويجعل الأمل مرتبطًا بقرارات قد تتأخر أكثر مما يحتمل السكان.
شهر رمضان بين التضامن والاقتصاد الصعب:
مع اقتراب رمضان، يتجسد التضامن في الجنوب عبر موائد الإفطار البسيطة، حيث تلتف العائلات لمواجهة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية ميزانيات أصغر وطلبات أساسية أكبر تجعل الأهالي يعيدون ترتيب أولوياتهم، فيما الصمود اليومي يعكس قدرة اللبنانيين على التحمل.
الأسئلة الكبرى تبقى حول قدرة المؤسسات الرسمية، بما فيها مجلس الجنوب، على ترجمة هذا الصمود إلى دعم ملموس يخفف وطأة الأزمة ويعيد الحركة للأسواق ويضمن الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأهالي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8