حذر رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي من أي خطوات من شأنها الإضرار بمسار المصالحة الوطنية، مشددًا على ضرورة انتظار نتائج التحقيق في اغتيال سيف الإسلام القذافي قبل إصدار أي أحكام أو اتخاذ قرارات قد تؤثر على استقرار البلاد وتركز المتابعة على بيان النائب العام بشأن الحادث، مع إمكانية الاستعانة بالخبرات القضائية الدولية لضمان تحقيق العدالة وتقديم المسؤولين عن الجريمة إلى المحاكمة.
وشدد المنفي على أهمية ضبط خطاب الإعلام والأطراف السياسية، ونبذ كل أشكال الكراهية والعنف، محذرًا من أن عملية اغتيال سيف الإسلام قد تهدف إلى تقويض المسار الوطني والمصالح العليا للدولة، وهو المسار الذي يرتبط مباشرة بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.
في سياق متصل، دعا عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إلى رفض أي شكل من أشكال العنف السياسي، مؤكدًا أن أخذ المطالب بالقوة لا يمكن أن يكون طريقًا لحل الأزمات الوطنية وأكد الكوني أن الحوار الشامل هو الوسيلة الوحيدة لبناء تواصل فعّال بين جميع الأطراف، وفتح آفاق لحل محتمل للأزمة الليبية.
أبرز الكوني أهمية تغليب لغة السياسة والعقل، والابتعاد عن منطق السلاح الذي يؤدي إلى تعميق الانقسامات وتقويض فرص الاستقرار، مشددًا على أن المشاركة البناءة في العملية السياسية تتطلب ضبط النفس والصبر، واحترام قواعد القانون.
وجاء هذا التأكيد بعد إعلان وفاة سيف الإسلام القذافي مساء الثلاثاء، حيث كشف مكتب النائب العام عن مقتله بإطلاق نار، مع الشروع في عملية جمع الأدلة وتحديد دائرة المشتبه بهم. وأفاد مقربون من سيف الإسلام أن أربعة مسلحين على الأقل يُرجح تورطهم في عملية الاغتيال، في وقت تستمر فيه التحقيقات لكشف ملابسات الحادث وتقديم المسؤولين للعدالة.
يُنظر إلى هذا الحادث على أنه اختبار حقيقي للمسار القضائي الليبي وقدرة السلطات على التعامل مع القضايا السياسية الحساسة، وضمان عدم تكرار العنف كوسيلة لحل الخلافات، في بلد يعاني منذ سنوات من انقسامات عميقة بين مؤسسات الدولة المختلفة والفاعلين السياسيين.