شكل سيف الإسلام القذافي، الابن الثاني للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، شخصية مركزية في السياسة الليبية خلال العقدين الأخيرين من حكم والده، بالرغم من أنه لم يشغل أي منصب رسمي لعب أدواراً دبلوماسية واقتصادية مهمة، وتمكن من تسوية ملفات دولية حساسة، بما في ذلك قضية تفجير طائرة "بان أميركان" الرحلة 103 في لوكربي، وتسوية ملفات الممرضات البلغاريات، والمفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الليبي كما ساهم في تعزيز صورة ليبيا الخارجية وتحسين علاقاتها مع الغرب، مستخدماً خبرته الأكاديمية والاقتصادية في رسم سياسات مبتكرة، لكن دائمًا ضمن إطار حماية مصالح الأسرة الحاكمة.
التعليم والخبرة العملية:
درس سيف الإسلام في مدارس طرابلس ثم تخرج من كلية الهندسة عام 1994، والتحق لاحقاً بكلية الاقتصاد في جامعة "إمادك" بالنمسا وتخرج عام 2000، قبل أن يحصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من بريطانيا التحق بعد تخرجه بمركز البحوث الصناعية ومكتب استشاري في طرابلس، وتولى رئاسة مؤسسة القذافي الخيرية للتنمية عام 1998، والتي عملت على مشاريع تنموية داخل ليبيا وخارجها. على الرغم من عدم انتسابه الرسمي للجيش، مُنح رتبة رائد، ما عزز صورته كقائد مستقبلي محتمل.
دور في الملفات الدولية الحساسة:
قاد سيف الإسلام مفاوضات دولية حرجة، بدءًا بتحرير رهائن ألمان من مجموعة "أبي سياف" الفلبينية مقابل 25 مليون دولار عام 2000، مرورًا بحل ملف لوكربي ودفع ليبيا تعويضات بقيمة 2.7 مليار دولار، وصولاً إلى إزالة البرنامج النووي الليبي عام 2004 لتخفيف العقوبات الدولية كما أشرف على الإفراج عن الممرضات البلغاريات في 2007 بعد ثماني سنوات من السجن، في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا التي شهدتها ليبيا في ذلك الوقت.
العلاقة بالثورة الليبية:
خلال ثورة 17 فبراير 2011، وقف سيف الإسلام إلى جانب والده وهاجم الثوار عبر الإعلام، ما أدى إلى صدور مذكرات اعتقال دولية بحقه أُلقي القبض عليه في أكتوبر 2011 في الصحراء قرب أوباري، وأودع في سجن الزنتان، حيث استمر احتجازه لعدة سنوات، قبل الإفراج عنه عام 2017 ضمن قانون العفو العام الصادر عن البرلمان الليبي، ما فتح الباب أمام عودته إلى المشهد السياسي تدريجيًا.
العودة السياسية ومحاولات الترشح:
اختفى سيف الإسلام بعد الإفراج عنه فترة قصيرة قبل أن يظهر مجددًا عام 2021، معلنًا رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية، إلا أن مفوضية الانتخابات استبعدته بسبب شروط قانونية تتعلق بعدم صدور حكم نهائي في جناية أو جريمة مخلة بالشرف. مثلت هذه المحاولة انعكاسًا لرغبته في إعادة بناء تأثيره السياسي والظهور كلاعب رئيسي في المشهد الليبي بعد سنوات طويلة من الغياب.