تقرير عالمي يرسم صورة مظلمة لحقوق الإنسان

2026.02.04 - 10:03
Facebook Share
طباعة

حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي من تدهور غير مسبوق في أوضاع حقوق الإنسان عالميًا، مؤكدة أن العالم يشهد عودة قوية للأنظمة الاستبدادية، حيث يعيش 72% من سكان العالم تحت حكم سلطات غير ديمقراطية، في مؤشر يعيد مستويات الحريات إلى ما كانت عليه في أوائل ثمانينيات القرن الماضي.
وأشار التقرير، الذي رصد تطورات عام 2025 وجاء في أكثر من 500 صفحة، إلى أن المنظومة الدولية لحماية حقوق الإنسان تواجه تهديدًا حقيقيًا، في ظل تصاعد الانتهاكات وتراجع الالتزام بالقواعد الديمقراطية، لا سيما في ظل السياسات التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ عودته إلى السلطة.
أكد المدير التنفيذي للمنظمة، فيليب بولوبيون، أن الإدارة الأميركية شنت خلال العام الماضي هجومًا واسعًا على ركائز الديمقراطية، سواء عبر تقويض استقلال القضاء، أو التضييق على حرية التعبير، أو استخدام أدوات الدولة لترهيب المعارضين ووسائل الإعلام والجامعات واعتبر أن الخطاب السياسي السائد بات يروّج لفكرة أن القوة تسبق القانون، وأن الانتهاكات لم تعد عائقًا أمام عقد الصفقات السياسية.
وسلّط الضوء على تراجع الحريات داخل الولايات المتحدة نفسها، معتبرًا أن الأميركيين اليوم يتمتعون بحقوق أقل مما كانوا عليه قبل عقدين، في ظل سياسات استهدفت المهاجرين، وقلّصت المساعدات الاجتماعية والصحية، ووسّعت صلاحيات الأجهزة التنفيذية على حساب الرقابة والمساءلة.
وعلى الصعيد الدولي، انتقدت المنظمة مقاربة واشنطن لعدد من الملفات، مشيرة إلى أن جهودها في أوكرانيا قلّلت من حجم الانتهاكات الروسية، كما اتهمت الإدارة الأميركية بالتعامل البراغماتي مع أنظمة متهمة بانتهاكات جسيمة، ما أضعف الخطاب الحقوقي العالمي.
كما حذّر التقرير من تضييق متزايد على عمل المجتمع المدني في دول عدة، بما فيها دول أوروبية، نتيجة نقص التمويل وفرض قيود قانونية وإدارية، وهو ما يهدد قدرة المنظمات الحقوقية على الاستمرار.
في مواجهة هذا الواقع، دعت هيومن رايتس ووتش إلى تشكيل تحالف دولي جديد يضم دولًا ديمقراطية ذات ثقل اقتصادي وسياسي، بهدف حماية النظام الدولي القائم على الحقوق والقانون، ومواجهة موجة الاستبداد المتصاعدة.
وختم بالتأكيد على أن الدفاع عن حقوق الإنسان لم يعد خيارًا أخلاقيًا فقط، بل ضرورة سياسية لحماية الاستقرار العالمي، محذرًا من أن استمرار هذا المسار سيقود العالم إلى مرحلة أكثر اضطرابًا وخطورة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10