تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط، مع مراقبة دقيقة للمفاوضات الأميركية-الإيرانية التي قد تحمل تبعات كبيرة على لبنان والمنطقة بأسرها. يرى مراقبون إلى أنّ احتمال مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران يُقدّر بين 60 و70 بالمئة، خاصة إذا تحوّل التصعيد إلى هجوم أميركي مباشر على إيران.
في المقابل، تسعى دول إقليمية مثل تركيا والسعودية وقطر وعمان ومصر للتوسط بين الطرفين، بهدف تهدئة الوضع وتجنب مواجهة عسكرية واسعة، الرئيس الإيراني أصدر توجيهات لجميع الأطراف المعنية، فيما يجري وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، المسؤول عن الملف النووي الإيراني والعلاقات مع روسيا، على خلفية الحرب في أوكرانيا.
ركزت إيران خلال المفاوضات على الملف النووي، مع استبعاد ملفات الصواريخ الباليستية والفصائل التابعة لها في العراق ولبنان واليمن، مثل حزب الله والحوثيين، كجزء من استراتيجية الحد من التصعيد المباشر مع واشنطن.
وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، مثل فارس وتسنيم، نشرت تقارير عن المفاوضات ثم حذفتها لاحقًا، في مؤشر على حساسية المرحلة.
وكشف عن أن المفاوضات الأميركية-الإيرانية قد تستأنف في أنقرة، وسط حالة من الغموض وعدم اليقين حول مخرجاتها، فيما يوجد خلاف بين اللوبيات الأميركية حول التعامل مع إيران بعضهم يعتبر أي تسوية مجازفة كبيرة، بينما يرى آخرون أنّ نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران قد يخفف التوتر ويمنع أي هجوم محتمل.
وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أنّ الخطوط الحمر تشمل إخراج 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، مع متابعة ملفات الصواريخ الباليستية والفصائل الإيرانية، لما تشكله من تهديد وجودي لإسرائيل والدول المجاورة، بما في ذلك القواعد الأميركية في المنطقة.
الغموض في التصريحات الإيرانية، سواء حول تسليم اليورانيوم أو رفضه، يُعد تكتيكًا تفاوضيًا، في ظل جو من عدم اليقين الأميركي والإيراني معًا. أي ضربة محتملة لإيران تُعتبر تهديدًا وجوديًا، لذا تعمل على رفع سقف الردع لمنع أي هجوم أو التخفيف من تداعياته بسرعة، لتفادي مواجهة شاملة.
كما التقى الموفد الأميركي ستيف ويتكوف برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحضور رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال أيال زمير، ورئيس الموساد، لمناقشة الملف النووي الإيراني والأمن الإقليمي، في خطوة لتنسيق موقف موحد قبل أي تحرك محتمل.
تظل المنطقة على صفيح ساخن، مع احتمالات متزايدة للتصعيد العسكري أو التوصل إلى تسوية تفاوضية، في ظل تضارب مصالح دولية وإقليمية يجعل المرحلة الراهنة مفصلية وحاسمة لجميع الأطراف المعنية.