تظهر الشهادات التي أدلى بها العائدون، عبر معبر رفح بعد فتحه بشكل محدود، مدى حجم المضايقات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين العائدين إلى قطاع غزة. يبدأ التأثير المباشر من الإجراءات الأمنية المشددة، مثل عصب العيون وربط الأيدي لساعات طويلة، والاستجوابات المتكررة حول موضوعات سياسية وحركية، وصولاً إلى مصادرة الممتلكات الشخصية، بما فيها الأطعمة وألعاب الأطفال هذه الإجراءات تحمل رسالة واضحة: فرض السيطرة وإجبار الفلسطينيين على الخضوع، وربط العودة بشروط لا تتعلق بالجانب الإنساني، وإنما بالاعتبارات السياسية والأمنية.
من الجانب الإنساني، يعاني العائدون من آثار نفسية وجسدية قاسية، خصوصاً الأطفال والمرضى وكبار السن، ما يعكس تحدياً مضاعفاً لحقوق الإنسان الأساسية، مثل حرية الحركة والكرامة الإنسانية كما أن هذه المضايقات تزيد من شعور الإحباط واليأس لدى السكان، وتجعل العودة إلى القطاع تجربة مرهقة ومهددة للسلامة النفسية والجسدية.
من الناحية السياسية، كشفت وسائل الإعلام أن فتح معبر رفح لم يكن عملية محايدة، وإنما محكوم بضغط استراتيجي يهدف إلى تقييد الحركة، وإيصال رسائل سياسية ضمنية للفلسطينيين. التركيز على الاستجواب حول حماس والهجرة يوضح محاولات لإخضاع السكان لمعايير الاحتلال وفرض قيود غير مباشرة على العودة الطبيعية إلى قطاع غزة.
أما من الجانب الأمني، فإن الإجراءات المشددة ووجود الحواجز العسكرية والمراقبة المكثفة يبرز أن فتح المعبر يأتي ضمن إطار أمني محكم يهدف إلى الحد من أي نشاط يُنظر إليه على أنه تهديد للسيطرة الإسرائيلية، ما يعكس العلاقة المعقدة بين الحركة المدنية واعتبارات الأمن والسياسة في مناطق النزاع.
بشكل عام، يمكن القول إن المعبر لم يكن مجرد منفذ عبور، بل أصبح أداة للضغط والسيطرة، حيث يتم دمج الاعتبارات الأمنية والسياسية مع انتهاك الحقوق الإنسانية، يسلط الضوء على تحديات إعادة بناء حياة طبيعية للفلسطينيين بعد سنوات من النزاع.