إغلاق الحكومة يربك المشهد الأمريكي

2026.02.03 - 08:25
Facebook Share
طباعة

 دخل الإغلاق الحكومي الجزئي في الولايات المتحدة مرحلة حرجة مع تزايد الضغوط السياسية لإنهائه، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية وإدارية واسعة، في وقت دعا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس إلى الإسراع في إقرار مشروع قانون الإنفاق وإرساله للتوقيع دون إدخال تعديلات إضافية.

ويأتي هذا التطور بينما يواصل الإغلاق، الذي دخل يومه الرابع، تعطيل عدد من المؤسسات الفدرالية، ما انعكس على سير العمل الحكومي، وأثار مخاوف من تأثيرات أعمق في حال استمر لفترة أطول، خاصة مع اقتراب استحقاقات اقتصادية وإدارية مهمة.

دعوات رئاسية لتجاوز الخلافات

شدّد الرئيس الأميركي على ضرورة إنهاء الإغلاق في أسرع وقت ممكن، داعياً أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى دعم مشروع قانون الإنفاق المطروح حالياً. واعتبر أن المرحلة الراهنة لا تحتمل الدخول في تعديلات جديدة أو مفاوضات مطوّلة، محذّراً من أن أي إغلاق طويل الأمد سيُلحق أضراراً جسيمة بالبلاد.

وتعكس هذه الدعوة قلق الإدارة الأميركية من تكرار سيناريوهات سابقة، شهدت فيها الولايات المتحدة أطول إغلاق حكومي في تاريخها، وما رافقه من شلل إداري وخسائر اقتصادية وتراجع في ثقة المواطنين بالمؤسسات.

تفاؤل حذر في مجلس النواب

في المقابل، أبدى رئيس مجلس النواب تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب ينهي الأزمة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتأمين الأصوات اللازمة لتمرير مشروع القانون خلال وقت قصير. غير أن هذا التفاؤل يظل مشوباً بالحذر، في ظل الانقسامات داخل الكونغرس، وخصوصاً في مجلس النواب حيث يتمتع الحزب الجمهوري بأغلبية ضئيلة جداً.

وتعني هذه الأغلبية الهشة أن فقدان عدد محدود من الأصوات داخل الحزب قد يؤدي إلى إسقاط مشروع القانون، ما يضع قيادة المجلس أمام اختبار صعب في إدارة الخلافات الداخلية، إلى جانب التفاوض مع الديمقراطيين.

خلفيات سياسية وأمنية

بدأ الإغلاق الحالي بعد تعثر المفاوضات بين الحزبين على خلفية تطورات أمنية وسياسية أثارت جدلاً واسعاً، ما دفع الديمقراطيين إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً، والمطالبة بضمانات إضافية في ما يتعلق ببعض السياسات الحكومية، وخصوصاً تلك المرتبطة بالأمن والهجرة.

وفي محاولة لتطويق الأزمة، أقرّ مجلس الشيوخ مشروع قانون مالي مؤقت يهدف إلى الحد من مدة الإغلاق، من خلال تمرير معظم بنود الميزانية، وتأجيل البت في بند واحد مثير للجدل إلى جولة مفاوضات لاحقة. إلا أن هذا الحل الجزئي لم يحظَ بإجماع كامل، إذ أبدى عدد من الجمهوريين المحافظين اعتراضهم عليه، ملوّحين بالتصويت ضده.

تداعيات اقتصادية وإدارية

مع استمرار الإغلاق، بدأت آثاره تظهر بشكل أوضح على عمل المؤسسات الفدرالية. فقد أعلنت وزارة العمل الأميركية تأجيل إصدار تقارير اقتصادية مهمة، من بينها التقرير الشهري المتعلق بسوق العمل، نتيجة تعليق جمع البيانات ومعالجتها.

ويُعد هذا التقرير من المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها صناع القرار والمستثمرون لتقييم أداء الاقتصاد الأميركي، ما يجعل تأجيله مصدر قلق إضافي للأسواق والدوائر الاقتصادية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين السياسي.

كما يؤثر الإغلاق على مئات الآلاف من الموظفين الفدراليين، بين من أُجبروا على التوقف عن العمل دون أجر مؤقتاً، ومن يواصلون العمل في قطاعات أساسية دون ضمانات واضحة بشأن مستحقاتهم، ما يزيد من الضغوط الاجتماعية والمعيشية.

اختبار جديد للنظام السياسي

تعكس أزمة الإغلاق الحكومي مجدداً عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة، وصعوبة التوصل إلى توافقات سريعة في ظل الاستقطاب الحاد بين الحزبين. كما تبرز التحديات التي يواجهها الكونغرس في إدارة الملفات المالية، وربطها بالقضايا السياسية والأمنية الخلافية.

وفي حال نجح الكونغرس في تمرير مشروع قانون الإنفاق خلال الأيام القليلة المقبلة، فقد يجنّب البلاد تداعيات أوسع، ويعيد فتح المؤسسات الحكومية. أما إذا استمرت الخلافات، فإن الإغلاق مرشح لأن يتحول إلى أزمة أطول، ذات كلفة سياسية واقتصادية مرتفعة.

وفي جميع الأحوال، تبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير الإغلاق، وقدرة النظام السياسي الأميركي على تجاوز خلافاته، وتقديم حلول عملية في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4