إضراب مفتوح للمعلمين يعطل الفصل الدراسي

2026.02.02 - 04:33
Facebook Share
طباعة

 في شمال سوريا، وبالأخص محافظة إدلب، فتحت مئات المدارس أبوابها على غير المعتاد مع بداية الفصل الدراسي الثاني، حيث لم يتمكن الطلاب من الدخول إلى الفصول بسبب إعلان المعلمين إضرابهم المفتوح، احتجاجاً على تردي أوضاعهم المعيشية وانخفاض رواتبهم مقارنةً بتكاليف الحياة اليومية.

الإضراب، الذي أطلق عليه المعلمون اسم "إضراب الكرامة"، يعكس حالة الإحباط العميقة التي يعيشها القطاع التعليمي في الشمال السوري. فقد صرّح المعلمون بأن ما يتقاضونه من رواتب لا يكفي حتى لتغطية أبسط احتياجات الأسرة، بينما تتكرر الوعود بزيادات مالية منذ أكثر من عام دون أي تنفيذ فعلي.

ويشير المراقبون إلى أن الأزمة المالية التي يعاني منها المعلمون تؤثر بشكل مباشر على العملية التعليمية ومستقبل آلاف الطلاب في المنطقة. ويقول المعلمون إنهم يضطرون أحياناً للاختيار بين شراء المستلزمات الأساسية لأسرهم وبين التزاماتهم المهنية، وهو ما جعل الإضراب خطوة حتمية في سبيل لفت الانتباه إلى الوضع المتردي.

العديد من المدارس توقفت عن التدريس بشكل كامل، في حين أبدى الطلاب وأولياء الأمور قلقهم من التأثير الطويل على استكمال المناهج الدراسية وخطط العام الدراسي. ويؤكد المعلمون أن الإضراب ليس مجرد احتجاج على الرواتب فقط، بل هو محاولة لإعادة الاعتبار لمهنة التعليم التي شهدت تراجعاً في التقدير الاجتماعي والمادي على حد سواء.

ويضيف المعلمون أن الرواتب التي كانت في السابق تكفي لتغطية احتياجات الأسرة لشهر كامل أصبحت حالياً لا تكفي حتى نصف الشهر، في ظل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة المستمر. وقد شهد القطاع التعليمي في إدلب إضراباً سابقاً نهاية الفصل الدراسي الأول، حيث وُعِد المعلمون بزيادات مالية "قريبة" أو "نوعية"، إلا أن هذه الوعود بقيت شفهية وغير ملموسة، ما أثر على الثقة بالجهات المعنية.

هذا الإضراب يعد الثاني خلال عام واحد، ويضع مستقبل العام الدراسي على المحك. فالطلاب يتوقفون عن الحضور، والمناهج تتأخر، والدروس المؤجلة تزيد من الضغط على المدارس والمعلمين على حد سواء. ويقول المعلمون إن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى تفاقم النقص في الكوادر التعليمية، مع احتمال هجرة المعلمين بحثاً عن فرص أفضل خارج المنطقة.

على الصعيد الإداري، عبرت الجهات المعنية عن تقديرها لصبر المعلمين وفهمها للضغوط التي يواجهونها. وأكدت أن تحسين أوضاع المعلمين وزيادة الرواتب يعد مطلباً عادلاً، وأن هناك خطوات قريبة لتحسين الوضع المالي للعاملين في القطاع التعليمي.

وتشير التقديرات إلى أن الحلول السريعة والفعالة لهذه الأزمة تعتمد على التزام الجهات المعنية بتطبيق الوعود السابقة بشكل واضح وشفاف، إلى جانب وضع خطط طويلة الأمد لتأمين دخل ثابت ومستقر للمعلمين، بما يضمن استمرار العملية التعليمية دون انقطاع ويخفف من الضغط النفسي والمعيشي الذي يعاني منه المعلمون.

في الوقت نفسه، يدعو أولياء الأمور والمجتمع المحلي إلى التضامن مع المعلمين ودعم مطالبهم المشروعة، مع الحرص على ألا يتحمل الطلاب وحدهم تبعات الأزمة. فقد أصبح من الضروري إيجاد حلول عاجلة لتجنب المزيد من الانقطاعات في التعليم، الذي يعتبر الركيزة الأساسية لبناء مستقبل المنطقة وتطوير أجيال قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

ومع استمرار الإضراب، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الجهات المعنية من الوفاء بوعودها وإعادة استقرار القطاع التعليمي، أم أن الطلاب والمعلمون سيدفعون ثمن التأجيل مرة أخرى؟ الأوضاع الحالية تفرض على الجميع البحث عن حلول عملية وسريعة توازن بين حقوق المعلمين واستمرار العملية التعليمية دون تعطيل.

الإضراب الأخير يؤكد أن المعلمين ليسوا مجرد موظفين، بل هم قلب العملية التعليمية وروحها، وأن أي تجاهل لمطالبهم قد يؤدي إلى آثار طويلة الأمد على المجتمع بأسره. فالاستثمار في التعليم اليوم يعني بناء أساس متين لمستقبل المنطقة غداً، والاعتراف بحقوق المعلمين جزء لا يتجزأ من هذا الاستثمار.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10