الحسكة وعين العرب تحت إشراف الدولة

2026.02.02 - 03:41
Facebook Share
طباعة

 دخلت قوى الأمن الداخلي السوري، ظهر اليوم الاثنين، مدينة الحسكة شمال شرقي البلاد، ومنطقة الشيوخ جنوبي مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب، ضمن خطة تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و**"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)**، وفق ما أفاد مصدر محلي.

وأكد المصدر أن الرّتل الأمني انطلق من مدينة الشدادي جنوب الحسكة باتجاه منطقة الميلبية وبلدة الهول، برفقة قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، تمهيدًا لدخول مدينة الحسكة. وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة إجراءات لتثبيت الأمن وتحقيق الانتقال التدريجي للسيطرة ضمن إطار الاتفاق بين الطرفين.

وفي السياق ذاته، كشف مصدر أمني أن قوى الأمن دخلت منطقة الشيوخ جنوبي عين العرب، وبدأت بالانتشار التدريجي في كامل المنطقة، بما يعكس تنسيقًا مباشرًا بين السلطات المحلية ووزارة الداخلية السورية لضمان سير العملية بسلاسة وأمان.


التحضيرات لدخول عين العرب
بينما تتواصل التحركات في الحسكة ومنطقة الشيوخ، تتسارع التحضيرات الأمنية لدخول مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب، وهو ما يشكل المرحلة التالية ضمن الاتفاق المبرم مع "قسد". وتشمل الاستعدادات تجهيز القوات الأمنية وعمليات التنسيق مع التحالف الدولي لتأمين طرق الوصول ونقاط الانتشار في المدينة والمناطق المحيطة بها.

وفي خطوة متزامنة مع هذا التحرك، فرضت "قسد" حظر تجوال في مدينة الحسكة اليوم الاثنين، وفي مدينة القامشلي بعد غدٍ الثلاثاء، من الساعة السادسة صباحًا وحتى السادسة مساء، بهدف ضمان استقرار الوضع الأمني أثناء الانتقال.


تفاصيل الاتفاق “النهائي الشامل”
وأعلنت الحكومة السورية أن ما يجري هو تنفيذ اتفاق “نهائي شامل” مع قسد، يهدف إلى وقف إطلاق النار، وبدء خطوات متسلسلة لدمج القوات العسكرية والأمنية والإدارية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة.

وينص الاتفاق على انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، تمهيدًا لإطلاق عملية دمج أمني واسعة لتعزيز الاستقرار، وفق مصادر حكومية مطلعة.

كما أشار مصدر رسمي نقلته وكالة "رويترز" إلى أن الاتفاق يتضمن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتعليمية، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، مع التأكيد على أن الاتفاق "نهائي" وسيبدأ تنفيذه فورًا دون تأجيل.


أهداف الخطوة الأمنية
وفق خبراء ومصادر محلية، يهدف الاتفاق إلى عدة نقاط أساسية:
تثبيت الأمن والاستقرار في المناطق التي شهدت صراعات متكررة خلال السنوات الماضية.
دمج الأجهزة الإدارية لتوحيد العمل تحت إطار مؤسسات الدولة، مع المحافظة على الحقوق المدنية للموظفين والمواطنين.
تأمين عودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم بأمان، مع ضمان استمرار الخدمات الأساسية.
إلغاء نقاط التماس العسكرية لتقليل الاحتكاك المباشر بين القوات المختلفة ورفع مستوى الثقة بين الأطراف المحلية والدولة.

وتعكس الخطوة، بحسب المحللين، رغبة دمشق في إعادة السيطرة الإدارية والأمنية تدريجيًا على مناطق شمال شرقي البلاد، بما يضمن وحدة الدولة ويحد من الاستقطاب المحلي والإقليمي في الوقت ذاته.


سياق تاريخي وسياسي
شهدت مناطق الحسكة وعين العرب، خلال السنوات الماضية، توترات وصراعات متعددة، كان آخرها الاشتباكات بين قوات الدولة و"قسد"، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بالإدارة الذاتية، وانتشار القوى العسكرية الأجنبية في المنطقة.

ويأتي الاتفاق الحالي كمرحلة حاسمة في دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، مع الحفاظ على حقوق السكان المحليين، وتهيئة الأرضية لمرحلة من الاستقرار الشامل.

ويرى مسؤولون محليون أن تنفيذ الاتفاق بشكل سلس ومنظم سيشكل نموذجًا للانتقال السلمي للسلطة في المناطق الخاضعة لإدارات غير مركزية سابقًا، كما سيتيح تحريك عجلة الخدمات العامة والاقتصاد المحلي بعد فترة طويلة من الركود.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6