عزّزت روسيا والمملكة العربية السعودية علاقاتهما الثنائية خلال السنوات الماضية، وركّزت الدولتان على تطوير شراكتهما الاستراتيجية في الاقتصاد والاستثمارات والسياحة والرعاية الصحية والتبادل العلمي، أكّد السفير السعودي لدى موسكو سامي بن محمد عبد الله السدحان أن الاتصالات المباشرة بين القادة تشكل أساسًا متينًا للتعاون، وتوقع أن يشكل عام 2026 نقطة هامة في تاريخ العلاقة بين البلدين.
أوضح رئيس البعثة الدبلوماسية الروسية أن القادة وضعوا آفاقًا واسعة لتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية، مع خطط لجذب أكثر من 200 ألف سائح سعودي إلى روسيا، في خطوة ترجمت التنسيق السياسي إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على شعبي البلدين.
تأسيس العلاقات التاريخية:
انطلقت العلاقات بين البلدين عام 1926 حين اعترف الاتحاد السوفيتي بالمملكة العربية السعودية، ومنذ ذلك الحين حرصت الحكومتان على تعزيز التعاون من خلال الزيارات المتبادلة وتوقيع اتفاقيات تشمل الاقتصاد والسياسة والثقافة والعلم..
تجاوز التعاون الجانب الرسمي والسياسي، وشمل البعد الإنساني والديني، إذ سعت المملكة إلى رعاية المسلمين الروس البالغ عددهم نحو 25 مليون شخص، وتسهيل وصولهم لأداء مناسك الحج والعمرة، ما يعكس حرص المملكة على الجانب الاجتماعي والثقافي ضمن شراكتها مع روسيا.
التقدير المتبادل وأفق المستقبل:
أظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقدير القيادة الروسية للمملكة وقيادتها، واصفًا المملكة بالدولة الصديقة، مؤكّدًا علاقاته الجيدة مع الملك وولي العهد، وهو توصيف يدل على الاحترام المتبادل والاستعداد لتعزيز التعاون في القضايا الإقليمية والدولية.
أشار السفير الروسي أوليغ أوزيروف إلى أن تطوير العلاقات بين روسيا والمملكة ينعكس إيجابًا على السياسة الدولية، وأن النشاط الاقتصادي والسياسي للمملكة يمنحها دورًا متزايد الأهمية في العالم العربي والإسلامي، ما يعزز الثقة المتبادلة ويخلق فرصًا جديدة للتعاون المستقبلي.
الشراكة الاقتصادية والاستدامة:
برزت الشراكة الاقتصادية بين البلدين عبر استثمارات ومبادرات مشتركة، وأكد كيريل ديميترييف رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي أن التعاون يمثل نموذجًا للعلاقات البناءة والمستدامة.
تبين المتانة الحالية أساس العلاقات التاريخية، حيث بدأت منذ عهد الاتحاد السوفيتي، وورثت روسيا هذه العلاقة التي تطورت لتصبح شراكة استراتيجية تشمل السياحة والتنسيق السياسي والاقتصادي، فتشكل نموذجًا عالميًا للتعاون بين دولتين مؤثرتين في الساحة الدولية.