هل تهدد الاتهامات بالأسلحة الكيميائية شرعية الدولة السودانية؟

2026.01.30 - 10:19
Facebook Share
طباعة

تتصاعد في الآونة الأخيرة مزاعم دولية تتعلق باستخدام مواد كيميائية في النزاع السوداني، من بينها غاز الكلور، وهو ما يضع الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أمام مستوى جديد من التدقيق السياسي والقانوني الدولي. هذه المزاعم، في حال ثبوتها، تتجاوز توصيف الانتهاكات الميدانية المعتادة، وتفتح الباب أمام مساءلة تتصل مباشرة بشرعية أطراف النزاع ومسؤولياتهم بموجب القانون الدولي السودان دولة موقعة على بروتوكول جنيف لعام 1925 واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1993، وأي خرق محتمل لهذه الالتزامات يُقرأ دوليًا كقرار ذي أبعاد سياسية واستراتيجية، وليس مجرد تطور عسكري معزول. إدراج هذا النوع من الاتهامات في سياق الحرب الحالية يرفع كلفة الصراع على جميع الأطراف، سواء الجيش أو قوات الدعم السريع، ويزيد من احتمالات العزلة الدولية والعقوبات الموجهة.
تشير تقديرات دبلوماسية إلى أن فتح ملف الأسلحة المحرّمة دوليًا يفرض تداعيات فورية، حتى قبل صدور نتائج تحقيقات نهائية، حيث تنتقل الأطراف المتهمة إلى موقع الدفاع السياسي، وتتقلص فرص تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي. ويرى مراقبون أن هذا التطور يضعف مساعي أي طرف لتقديم نفسه كسلطة أمر واقع قابلة للاعتراف أو الشراكة السياسية في هذا السياق، يلفت محللون إلى أن النزاع السوداني لم يعد محصورًا في معادلة عسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع، وإنما بات مرتبطًا بسجل أوسع من الاتهامات والانتهاكات التي تعيد إلى الواجهة تجارب سابقة، خاصة في دارفور، حيث أدت الانتهاكات الواسعة إلى ملاحقات دولية طالت قيادات من النظام السابق. ويشير الخبراء أن استدعاء هذا الإرث يعقّد المشهد الحالي ويحد من فرص التسوية السياسية السريعة.
أي تصعيد نوعي في أدوات الحرب ينعكس مباشرة على مسار السلام، ويمنح المجتمع الدولي مبررًا لتقديم ملفات المساءلة الجنائية والتحقيقات الأممية على حساب الجهود الدبلوماسية. ومع تشدد المواقف الدولية وتزايد الدعوات لتحقيقات مستقلة، تتراجع هوامش المناورة السياسية أمام أطراف الصراع.في المحصلة، يواجه السودان مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحرب الميدانية مع الضغوط القانونية والدبلوماسية. استمرار النزاع بهذا الشكل يهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة، ويجعل استعادة الاستقرار مرهونة بوقف التصعيد، واحترام القانون الدولي، وفتح مسار سياسي شامل يضع حماية المدنيين والمساءلة في صلب أي تسوية قادمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10