إشادة الشرع بروسيا تشعل الجدل السوري

2026.01.29 - 12:10
Facebook Share
طباعة

أثار خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته لموسكو جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وقال الشرع مخاطباً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن البرد والصقيع ساعدا روسيا تاريخياً على الدفاع عن الأرض ووصف روسيا بـ"الأرض المباركة" وأشاد بشجاعة الجنود الروس.
تباينت المواقف بين من اعتبر الخطاب تعبيراً عن حنكة سياسية لتحقيق مصالح سوريا وبين من رأى فيه تجاوزاً بسبب تاريخ روسيا في سوريا وانتقادها للمعارضة السابقة وارتكابها مجازر ضد المدنيين وأشار محللون إلى أن خطاب الشرع يمثل جزءاً من دبلوماسية براغماتية تسعى إلى إعادة رسم علاقات سوريا مع موسكو مع الحفاظ على مصالح الدولة.
يرى منتقدون أن الإشادة بروسيا تتناقض مع المطالب الحقوقية الداخلية خاصة بشأن المعتقلين وتسوية ملفات الماضي ولفت آخرون إلى أن استخدام مثل هذه التعبيرات يعتبر محاولة لإظهار حسن النية في العلاقات الدولية دون التنازل عن المطالب الوطنية الأساسية.
أوضح خبراء أن روسيا لم تكن طرفاً محايداً في الصراع السوري فقد دعمت النظام السابق منذ عام 2015 وقدمت سلاحها الجوي الذي ساهم في استعادة نحو 75 بالمئة من الأراضي لصالح النظام السابق وتسبب في دمار واسع وتشريد آلاف المدنيين وأكدوا أن خطاب الشرع يأتي في سياق سعي القيادة السورية الجديدة إلى فتح صفحة جديدة مع موسكو.
يعتبر بعض المراقبين أن الإشادة بالجنود الروس وبتاريخ الأرض جزء من أساليب التفاوض الدبلوماسي لإظهار الاحترام للطرف الآخر بينما يبرز الفريق الآخر أهمية الموازنة بين المصالح الخارجية والحقوق الداخلية لضمان عدم تكرار مظاهر القمع السابقة.
وفي السياق نفسه، شدد محللون على أن استخدام مصطلحات مثل "أرض مباركة" يهدف إلى تعزيز العلاقات السياسية مع موسكو وفتح قنوات تعاون جديدة على أكثر من صعيد مع مراعاة المصالح الوطنية والاستقرار الداخلي.
من جانبه، يرى مختصون أن هذه الاستراتيجية تعكس رغبة القيادة السورية في تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية على صعيد العلاقات الدولية مع ضمان عدم المساس بالمطالب الوطنية المتعلقة بالحقوق الأساسية للمواطنين ومواجهة تداعيات الماضي.
يختم التحليل بالإشارة إلى أن خطاب الشرع، رغم جدله، يبرز التحديات الكبيرة التي تواجه إدارة العلاقات الخارجية في سوريا ويعكس الحاجة إلى موازنة دقيقة بين الدبلوماسية والمصالح الداخلية مع الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9