تضغط إيران على طاولة المفاوضات، مبدية استعدادها للحوار مع الولايات المتحدة، لكن بشروط صارمة، وفق تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لوسائل الإعلام وأوضح أن إيران تسعى لمفاوضات جادة لا مجرد فرض إرادة من الجانب الأمريكي،وأن واشنطن تسعى لإخضاع طهران لقرارات أحادية.
الأزمة الداخلية: الاحتجاجات والرقم الحقيقي للضحايا:
تحولت احتجاجات بدأت في 28 ديسمبر الماضي إلى أكبر أزمة سياسية داخلية منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وتشير أرقام منظمة هرانا الحقوقية إلى مقتل 6126 شخصاً، بينهم 214 من قوات الأمن، بينما الأرقام الرسمية تقول 3117 ضحية جاء نشر إيران لأسماء الضحايا بعد توجيه الرئيس كخطوة لمواجهة ما وصفته "تزييف الإعلام الدولي".
الضغوط العسكرية: حشد الأسطول الأمريكي
في الوقت نفسه، حشدت الولايات المتحدة أسطولاً بحرياً ضخماً بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط. ويأتي هذا التحرك في إطار تهديد محتمل بشن عمليات عسكرية محدودة على مواقع إيرانية استراتيجية، بما يشمل مبانٍ حكومية، قوات الأمن، وبرامج تخصيب اليورانيوم وتقول مصادر أمريكية إن الهدف هو دعم المتظاهرين وتحريك الشارع الإيراني، إضافة إلى إرسال رسالة استراتيجية لطهران حول جدية التهديد الأمريكي.
الرد الإيراني: تحذيرات متبادلة واستراتيجية الاحتواء
حذر قاليباف واشنطن من أي هجوم، مشيراً إلى أن أي مواجهة ستعرض آلاف الجنود الأمريكيين للخطرووأضاف: "ربما يستطيع ترامب أن يبدأ حرباً، لكنه لا يملك السيطرة على نهايتها" وتسعى طهران للحفاظ على الأمن الداخلي والسيطرة على احتجاجات الشعب، من خلال التوازن بين القمع الأمني والسيطرة على السرد الإعلامي.
الملف الاقتصادي: العقوبات وأثرها
اعترف قاليباف بوجود مشاكل اقتصادية ناجمة جزئياً عن سوء الإدارة، لكنه حمّل العقوبات الأمريكية دوراً كبيراً في تدهور الأوضاع المعيشية، مؤكداً أن الضغوط الخارجية ساهمت في تأجيج الغضب الشعبي، مما يزيد تعقيد الحوار مع واشنطن.
ديناميكية المواجهة: استراتيجية مزدوجة
يتضح أن الأزمة بين إيران وأمريكا ليست مجرد مواجهة عسكرية، وإنما معادلة معقدة تجمع بين القوة العسكرية، الضغط السياسي، وإدارة المعلومات وتحاول واشنطن التأثير على القرار الإيراني داخلياً من خلال دعم المتظاهرين، مع إبقاء خيار الضربات الدقيقة على الطاولة، بينما تسعى طهران لاحتواء الغضب الشعبي وضمان استقرار الداخل، وتجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
اختبار إدارة الأزمات:
يُظهر هذا التوتر أن أي اتفاق محتمل سيكون معقداً، ويعكس مرحلة اختبار حقيقية لإدارة الأزمات بين طهران وواشنطن. ويؤكد أن كل طرف يسعى لفرض شروطه مع الحفاظ على مصالحه الاستراتيجية، وأن أي خطوة خاطئة قد تؤدي إلى تصعيد سريع، مع عواقب إقليمية ودولية.