أغلق متحف اللوفر في باريس أبوابه أمام الزوار للمرة الرابعة منذ منتصف ديسمبر بسبب إضراب الموظفين، احتجاجاً على تدهور ظروف العمل ونقص الموارد وأدى الإضراب المتواصل إلى تعطيل الوصول الكامل إلى المتحف، مع فتح جزئي في بعض الأيام السابقة، ما أثّر على الروتين المعتاد لأكثر المتاحف زيارةً في العالم.
شهد متحف اللوفر خلال عام 2025 سلسلة تحديات متراكمة. في نوفمبر، أُغلقت إحدى القاعات نتيجة هشاشة الأسقف، فيما غرقت مكتبة المتحف بعد تسرب مياه ملوثة من أنابيب قديمة، ما تسبب في تلف 300 إلى 400 وثيقة. وتضمنت الأحداث السلبية أيضًا سرقة تسع قطع مجوهرات ثمينة، بينها تيجان وأقراط وقلائد ملكية، قدر مجموع قيمتها بنحو 88 مليون يورو، لم تُسترد جميعها بعد. أُلقي القبض على عدد من المشتبه بهم ووجّهت التهم إلى خمسة أشخاص، فيما أُعيد أحد التيجان المتضررة إلى المتحف بعد إصلاحه.
يمثل الإضراب جزءاً من موجة احتجاجات أوسع في القطاع الثقافي الفرنسي، إذ يطالب العاملون بتحسين بيئة العمل وتأمين الموارد اللازمة للحفاظ على المقتنيات الثمينة وضمان استمرارية الفعاليات وتشير التحديات الفنية والهندسية التي يعاني منها اللوفر إلى الحاجة الملحّة لإصلاحات هيكلية للحفاظ على إرث المتحف، الذي كان سابقاً مقر إقامة ملكي قبل افتتاحه للجمهور في عام 1793.
تؤكد الوقائع أن متحف اللوفر يواجه صعوبة في إدارة العمليات اليومية في ظل الإضرابات المتكررة، إلى جانب التعقيدات المتعلقة بالبنية التحتية والصيانة الوقائية. كما يبرز تأثير الإغلاق على السياحة والثقافة، مع تسجيل انخفاض في عدد الزوار وإلغاء فعاليات مؤقتة ويشير تحليل الخبراء إلى أن استمرار الإضرابات من دون حل جذري قد يعرقل استدامة إدارة المتحف ويضعف من تنافسيته العالمية كوجهة ثقافية رائدة.
توضح الأزمة الحالية في اللوفر أن التوازن بين حماية التراث وضمان حقوق الموظفين يعد تحديًا مركبًا، يتطلب تدخل السلطات والمؤسسات الثقافية لتقديم حلول عملية ويبرز أيضًا دور التخطيط الاستراتيجي طويل المدى في صيانة المتاحف الكبرى وإدارة الأزمات، بحيث يمكن التوفيق بين متطلبات السلامة، الحفاظ على المقتنيات النادرة، وتلبية مطالب العاملين في الوقت نفسه.
يبقى اللوفر رمزًا ثقافيًا عالميًا، إلا أن الأحداث الأخيرة تفرض مراجعة سياسات الإدارة والبنية التحتية، لتجنب المزيد من الأزمات وحماية إرثه التاريخي والثقافي أمام الجمهور المحلي والدولي.